معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٦

قال ابن الْمُنذِر في إشرافه: كَانَ ابن مسعود إِذَا كَانُوا ثلاثة /390/ يرى أن يصفُّوا جَمِيعا، فإن كَانَ أكثر من ذَلِكَ قدَّموا أحدهم. قال: وفعل ذَلِكَ عبد الله وعلقمة والأسود جعلوا أحدهما عن يَمِينه والآخر عن يساره.

قال أبو سعيد: يُؤمَر أن يَكُون الإِمَام متَقدِّما عَلَيْهِم، ولا أعلم في ذَلِكَ اختلافا.

قُلتُ: ذكر الشيخ عامر -رحمه الله- في إيضاحه ما يَدُلُّ عَلَى ثبوت الْخِلاَف؛ فقال: إن اصطفَّ الرجال عن يَمِين الإِمَام فلا بأس أن يسبقهما بقليل؛ لأَنَّهُ من سنَّة الإِمَام أن يتَقدَّم عن الْمَأمُوم، وإن تَقدَّم عَلَيْهِ ولو بقليل فلا بأس. قال: وإن صَلَّى هذان الرجلان عن يساره أعادا صلاتهما؛ لأَنَّهُما تركا الْجَانِب الأيمن الذِي هو أفضَل من الْجَانِب الأيسر؛ لِحَدِيث ابن عبَّاس الْمتَقدِّم.

وقال بعض: لا إعادة عَلَيْهِما. قال: ولَعَلَّهم ذهبوا إلى أن الواجب أن يُصَلُّوا خلفه فقط.

قال: وَأَمَّا إن كَانُوا ثلاثة أو أربعة فحاذوه عن يَمِينه فأحرم عَلَيْهِم عَلَى هذا الْحال فَإِنَّهم يعيدون صلاتَهم، وإن لَمْ يُحرم عَلَيْهِم أعاد الرابع منهم خَاصَّة. وقال بعض: لا إعادة عَلَيْهِم، أحرم عَلَيْهِم أو لَمْ يحرم حَتَّى يَكُونوا خَمسة. فإن كَانُوا خَمسة فحاذوه كذَلِكَ فأحرم عَلَيْهِم أعادوا صلاتهم، وإن لَمْ يحرم عَلَيْهِم أعاد الْخَامِس فقط. وقال بعض: ولو كَانُوا عشرة أو أكثر إِذَا حاذوه عن يَمِينه، وَأَمَّا عن يساره فَإِنَّهم يعيدون صلاتهم /391/ عَلَى كُلّ حال.

ثُمَّ استَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بثبوت النصِّ في فَضْل الصفِّ الأَوَّل، قائلا: إن في هذا دليلا أن ما سوى الصفِّ الأَوَّل من الْمَواضِع سواء وقوف الْمُصَلِّي فيه ما لَمْ يتَقدَّم إمامه.

وليس هذا كُلّه بشيء؛ لثبوت السنَّة بِخِلاَفه.

٢٬٠٥٥ / ٣٬٧٥٢