الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٢وذَلِكَ أَنَّهُ يُستَحَبُّ للإمام أن يساوي الْمَأمُومين في الْمكَان، وينهى أن يَكُون في مكَان أعلى منهم؛ لِما يروى أن عمَّار أمَّ الناس بالْمَدائن وقام عَلَى دُكَّان يُصَلِّي والناس أسفل منه فتَقدَّم حذيفة فأخذ عَلَى يديه فاتَّبعه عمَّار حَتَّى أنزله حذيفة، فَلَمَّا فرغ عمَّار من صلاته قال لِي حذيفة: ألَم تسمع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذَا أمَّ الرجلُ القَومَ فَلاَ يَقُم في مَقامٍ /398/ أَرفَع مِن مَقَامِهِم»، -أو نَحو ذَلِكَ-؛ فقال عمَّار: لذَلِكَ اتَّبعتك حِين أخذتَ عَلَى يَدي.
وفي الإيضاح: أن الْمُصَلِّي حذيفة فجذبه سَلمان فقال: "أومَا عَلمت أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن ذَلِكَ".
وفي الْمَنهج: أن حذيفة - رضي الله عنه - صَلَّى عَلَى دكَّان والناس أسفل منه فجذبه سلمان حَتَّى أنزله فَلَمَّا انصرف قال له: أما علمت أن أصحابك يَكرهون أن يُصَلِّيَ الإِمَام عَلَى شيء وهم أسفل منه؟!. قال حذيفة: بلى، ذكرت ذَلِكَ حين حدَّثتني.
وقوله: «ألَم تَسمع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - … الخ» يَدُلُّ عَلَى شُهرة هذا الْحَدِيث عندهم.
وَإِذَا ثبت النهي للإمام عن الارتفاع فَالْمَأمُوم أَوْلَى بذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مأمور باتِّبَاع الإِمَام، فإذا ارتفع عَلَيْهِ في الْمَكَان كَانَ في حُكم الْمترفّع.
وَقِيلَ: لا يكره أن يَكُون الإِمَام أسفل من الْمَأمُوم؛ لأَنَّ النهي عن كون الإِمَام في مكَان أرفع لِخوف التشبّه باليهود، فَإِنَّهم إِنَّمَا يَخصُّون إمامهم بالْمَكَان الْمرتفع، وفي جعله في الْمَكَان الأسفل مُخَالَفة لَهم.
وَرُدَّ: بأنَّ الْجَمَاعَة من خُصوصيات هذه الأُمَّة.
وَأَيضًا: ففي جعله في الْمَكَان الأسفل ازدراء به، والْمَطلوب في جانبه التعظيم.
وقد اختَلَف فقهاؤنا في ذَلِكَ: