معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٠

فَأَمَّا الواجب: فهو السعي إليها لقوله تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. ومعنى السعي إليها: الْمضيّ إليها. وَقِيلَ: الْمشي. وقال الفراء: الْمضيّ والسعي والذهاب في معنى واحد. وَقِيلَ: الْمُرَاد بالسعي القصد دون العَدْو، وقال عمر: لو كَانَت فَاسعوا لسعيت حَتَّى يسقط ردائي، أي: لو كَانَت باقية عَلَى ظاهرها. وقال الْحسن: والله ما هو سعي عَلَى الأقدام وَلَكِنَّهُ سعي بالقلوب، وسعي بالنِّيَّة، وسعي بالرغبة وَنَحو هَذَا. وسيأتي الكلام في بيان الْمَكَان الذِي يَجب فيه السعي.

وَأَمَّا الْمُحرَّم: فالبيع والشراء بَعْدَ سَماع النداء. وَقِيلَ: إِنَّهُ مكروه، وهو مذهب أبي علي فيما /27/ حكاه ابن جعفر عنه.

ثُمَّ اختَلَف القائلون بالْحرمة في وقت التحريم:

- فَمِنهُم من قال: يحرم حين ينادي الْمنادي إِلَى أن تنقضي الصَّلاَة.

- وَمِنهُم من قال: يَحرم إِذَا كَانَ النداء بَعْدَ الزوال.

- وَمِنهُم من قال: يحرم بالزوال وإن لَمْ يؤذن. ثُمَّ يستمر النهي عَلَى كُلّ واحد من الأقوال إِلَى أن تنقضي الصَّلاَة.

وَحُجَّة الْمُحرِّمين: ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ فإن حقيقة الأمر للوجوب، وَإِذَا وجب الترك حُرِّم الفعل.

وَأَمَّا الْمُكرِّهون: فَإِنَّهُم حملوا الأمر عَلَى الندب والإرشاد عَلَى حدّ قوله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، والقرينة عندهم قوله تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، وَإِذَا كَانَ الابتغاء مباحا فالنهي عنه في بعض الأحوال إرشاد، فالبيع مكروه.

٢٬١٣٩ / ٣٬٧٥٢