معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

فهَذِهِ أُمُورِ لِم يكن فِي عهده - صلى الله عليه وسلم - شَيْء مِنها، وقد وقعت بين المهاجرين والأنصار فما كَانَ مِنهُم عَلَى من سَنَّها إِلاَّ الثناء الجميل.

وَفيها ما هو متعلِّق بالْعِبَادَات، كجمع النَّاس فِي صلاة الْمَيِّت عَلَى أربع تكبيرات، وجَمعهم عَلَى سنة التراويح، وتنوير المساجد، وهدم مسجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوسيعه وفرشه بالحصباء، وتأخير مقام إبراهيم عن موضعه، وتَمصير الأمصار للجمعة إِلَى غَير ذَلِكَ.

وَفيها ما هو متعلِّق بالنظر فِي السياسة وطَلب الصلاحِ للأمَّة كالعقوبة عَلَى الْهجاء، والجلد عَلَى الْخَمر ثَمانين، وتَقضيَّة القضاة، وحَبس السواد وجعله صافية لِمَن يأتِي من المسلمين، وقد كَانَ الفيء فِي عهده - صلى الله عليه وسلم - يُقسَّم عَلَى الغزاة.

وَفيها ما هو متعَلِّق بالفرائض كَمسألة العول.

وأصل ذَلِكَ كُلّه قَوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَا رَآه الْمُسلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِندَ اللهِ حَسَن»، وقَوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن سَنَّ سنَّةً حَسَنَة فلَهُ أَجرُهَا وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِها إِلَى يَومِ القِيَامَةِ».

نعم، وقَد وقعَ لِعثمان بن عفان فِي خِلاَفته أشياء لَمْ يُسبق إِلَيها ولَم يَعبهَا المسلمون عَلَيه.

قال السيوطي: قال العسكري: إِنَّ عثمان أوَّل من خفَّضَ صوته بالتكبير، وأوَّل مَن أمرَ بالأذانِ الأوَّل فِي الْجُمعة، وَأوَّل من رزق المؤذِّنين، وأوَّل من قدَّم الخطبة فِي العيد عَلَى الصَّلاَة، وأوَّل من فوَّض إِلَى النَّاس إخراج زكاتهم. قال السيوطي: وهو أوَّل مَن جَمع النَّاس عَلَى حرف واحد فِي القراءة.

وكفى بِهذا كُلِّه بَيَانا عَلَى صحَّة استحباب ما استحبَّه المسلمون، وناهيك أَنَّ عُمر بن الْخَطاَّب قد كَانَ يَستحسنُ أَشيَاء فِي عَهده - صلى الله عليه وسلم - فَيعرضهَا عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَيوافق الوحي فِي ذَلِكَ.

٢٢١ / ٣٬٧٥٢