الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٢قال: وكذَلِكَ الْجُمُعَة ركعتين ليس بظُهر لِمَن صَلَّى مقيما أو مسافرا، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في ابتداء القصر
قِيلَ: كَانَ قصر الصَّلاَة في السَّنَة الرابعة من الْهِجرَة.
وعن ابن عبَّاس قال: أَوَّل صَلاَة قصرت صَلاَة الْعَصْر قصرها - صلى الله عليه وسلم - بعسفان في غزوة أنْمار.
والظاهر أن القصر الْمُشار إليه إِنَّمَا هو القصر في صَلاَة الْخَوف. وَأَمَّا القصر في حال الأمن للسفر فلم أجد من ذكر له أَوَّلا مع اتِّفَاقهم أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - فعله.
ويُمكِن أن يقال: إن القصر في الْخَوف هو عين القصر في السفر، وَإِنَّمَا ذكر الْخَوف في الآية لكونه الغالب في أسفارهم في ذَلِكَ الوقت؛ لأَنَّ العرب قد رمتهم عن قوس وَاحِدَة، فلا مفهوم لوصف الْخَوف.
وَيُجَابُ: أن قصر الْخَوف غير قصر الأمن؛ لأَنَّ لِكُلِّ واحد منهما هيئة مَخصُوصة من الصَّلاَة، وحيث لَمْ يُحفظ للقصر في الأمن أَوَّل ترجَّح قول من قال: إن الصَّلاَة شُرعت في أَوَّل الأمر ركعتين ركعتين ثُمَّ زيدت في الوطن وأُقرَّت في السفر عَلَى الْحَال /108/ الأَوَّل، فيَكُون أَوَّل مشروعية القصر في السنَة التي كَانَ فيها ابتداء الصَّلاَة -وقد تَقدَّم ذَلِكَ-، وأَوَّل مشروعية التمام في السنَة الأُولَى من الْهِجرَة أو بعدها بعام كما تَقدَّم قريبا، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: في النِّيَّة لصَلاَة السفر
وذَلِكَ أَنَّهُ يلزم الْمُؤمِن في جَمِيع أحواله أن لا يهمل نيَّة الطاعة، ثُمَّ يلزمه القصد عَلَى الْخصوص إِلَى أداء أي فرض توجّه به الْخِطَاب إليه، فما كَانَ في حضره مقيما فنية الإقامة مُجزئة له فهو يُصَلِّي أربعا صَلاَة الْمُقِيم. وَإِذَا تغيَّر حاله بالسفر وجب عَلَيْهِ القصد إِلَى صَلاَة السفر؛ لأَنَّهَا أقل من صَلاَة الْحَضر.
فمن عقد السفر لِمدَّة عمره ورجع من سفره إِلَى وطنه: