الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٩وَإِنَّمَا ذكرها عقب القصر؛ لأَنَّها متأخِّرة عنها في الآية، فَإِنَّهُ تعالى قدَّم ذكر القصر في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ ﴾، ثُمَّ ذكر صلاة الْخوف بقوله: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ…﴾ الآية، ولأَنَّ /181/ صلاة القصر ركعتان لِكُلِّ واحد من الإمام والْمَأموم، وصلاة الْخوف ركعة للمأموم وركعتان للإمام. ولأَنَّ القصر في السفر واجب وفي الْخوف جائز فقط؛ إذ لَهم أن يصلُّوا صلاة أنفسهم إذا كانوا في سفر أو حضر إذا تَهيَّأ لَهم الْحَذر من العدو بوجه غير الانقسام إِلَى طائفتين، فناسب ذكرها بعدها.
فقال:
الباب السابع
من كتاب الصلاة (وهو الثاني من كتب الْمدارج) في :
صلاة الْخائف والْمَرِيض
وَإِنَّمَا جمعهما في الترجمة لاجتماعهما في بعض الصور كما سيأتي.
وصلاة الْخَوف من خصوصيات هذه الأمَّة، فلم تشرع لأحد من الأمم قبلنا، وأوَّل ما شرعت في سنة ستٍّ من الْهجرة في غزوة ذات الرقاع، وذلك «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - سار حَتَّى بلغ نَجدًا فلم يَجد بِها أحدا ووجد نسوة فأخذهنَّ وفيهنَّ جارية وضيئة، ثُمَّ لقي جَمعا فتقارب الْجَمعان وَلَمْ يكن بينهما حرب وقد خاف بعضهم بعضا حَتَّى صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس صلاة الْخَوف، وكانت أَوَّل صلاة للخوف صلاَّها».
وفي رواية: «حَانت صلاة الظهر فصلاَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه فهمَّ بِهم الْمُشركون، فقال قائلهم: دعوهم فإنَّ لَهم صلاَة بعد هذه هي أحبّ إليهم من أبنائهم، فنزل جبريل - عليه السلام - عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فصلَّى صلاة العصر صلاة الْخَوف»، «وصلاَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببطن نَخل» و«بعسفان في غزوة /182/ الْحديبية».