الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٣٧ووجه القولين: أَنَّه عظَّم خصلة من خصال الشرك، ومن فعل ذلك فقد اعتقد عظمة الشرك، ومن اعتقد ذلك فهو مشرك إِجْمَاعًا. وَأَمَّا إن لَمْ يعظِّم لكن فعله عَلَى جهة العادة فقد تشبَّه بالكفرة، وهو من الكفر في خطر عظيم.
وشاركت الرافضة الْمجوسية في تعظيم النيروز /200/ متعلِّلين بأَنَّه في مثل هَذَا اليوم قتل عثمان وتقرَّرت الْخِلاَفة لعلي. قال ابن حجر: وقد وقع في هذه الورطة أهل مصر ونحوهم، فإنَّ لِمن بِها من اليهود والنصارى تعظيما خارجا عن الْحدِّ في أعيادهم، وكثير من أهلها يوافقونَهم عَلَى صور تلك التعظيمات، كالتوسُّع في الْمآكل والزينة عَلَى طبق ما يفعله الكفَّار. قال: ومن ثَمَّ أعلن النكير عليه في ذلك ابن الْحاج الْمالكي في مدخله وبيَّن تلك الصور، وكيفية موافقة الْمُسلمين لَهم فيها؛ بل قال: إن بعض علمائها قد تَحكم عليه زوجته في أن يفعل لَهَا نظير ما يفعله الكفَّار في أعيادهم فيطيعها ويفعل ذلك.
ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في:
بيان حكم صلاة العيدين، فقال:
… الأَربَعُونَ بُلَّغًا … ذُكرَانَا … لَيسُوا عَبِيدًا وَطَّنُوا … مَكانَا
… تَلزَمُهُم أَيْ سُنَّة … العِيدَينِ … وَرَفعُهَا بِواحِدٍ … وَاثنَين
يَعنِي: أَنَّه تلزم سنَّة العيدين أهل الأمصار والقرى، وذلك أن تكون القرية فيها أربعون رجلا فصاعدا أحرارا بالغين عاقلين موحّدين مقيمين؛ فهَؤُلاَء الذين تلزمهم صلاة العيدين عند أبي إسحاق وتبعته في النظم. ثُمَّ ذكر أَنَّه قال ذلك قياسا من غير أن يأخذه من آثارهم.
وَلَعلَّه إِنَّمَا قَاسه عَلَى صلاة الْجُمعة عند كمال الشروط، فإن بعضا قال: إنَّها لا تَجب عَلَى من دون الأربعين. وهو قياس ظاهر؛ لأَنَّ الْجُمعة أشدّ وجوبا؛ لأَنَّه فرض إِجْمَاعًا. وإذا ثبت فيها اشتراط الأربعين فاعتبارهم في العيدين أولى، وهَذَا في الوجوب.