معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٥٦

وفي قوله: "ثُمَّ يعود فيحمد الله… الخ" تصريح بأَنَّه يَخطُب بِخطبتين. وقد صرَّح أبو إسحاق باستحباب ذلك. وأن الأولى منهما هي المفتتحة بالتكبير عنده. قال: والْمستَحَبّ أن يفصل بين كُلّ خطبتين بسكتة بلاَ جلوس.

وفي كلام أبي /219/ الْمُؤثِر: أَنَّه يقول في تلك السكتة: "صدق الله" سرًّا. وَلَمْ يذكر أبو إسحاق ذلك.

ولا تُجزئ القراءة عن الْخُطْبَة وإن لَمْ يُحسنها الْمصلِّي أمر غيره فخطب بِما فتح الله. وإن لَمْ يكن فيهم من يُحسن ذلك قرأ أحدهم سورة من الْمفصّل أو غير ذلك، كذا قال ابن الْمُسبّح وأبو الْحسن.

ولا ينبغي أن يقرأ آية فيها سجدة في خطبة العيد وغيرها من الْخطب؛ لأَنَّ فيها الاشتغال بالسجود عمَّا هم بصدده، وإن قرأها سجد وسجد من معه، واللهُ أَعلَم.

الْمقَام الثاني: في أحوال الْخَطِيب

وذلك: أَنَّه ينبغي أن يَخطُب بِهم أكمل الرجال، وأبلغهم عبارة.

فلا يَخطُب العبد وإن أَذِن سيِّده، وإن فعلوا جاز. وإن فعلوا بغير إذن سيده:

فقيل: عليهم إعادة الصَّلاَة بناء عَلَى أَنَّها فريضة، وإنَّ العبد عاص في خطبته حيث لَمْ يأذَن سيِّده.

قُلْتُ: لا إعادة عليهم؛ لأَنَّ الْخُطْبَة ليست من الصَّلاَة ولا شرطا لَها.

وإن قيل: إِنَّهَا فرض؛ فهي فرض مُستقلّ بنفسه في الْحكم تابع للصلاة في الفعل.

وأحبَّ بعضهم أن لا يتولَّى ذلك غير الثقة، وإن فعل فهو مُجز.

ولا يَخطُب اثنان أو ثلاثة؛ فإن فعلوا فلا نقض عليهم.

وينبغي أن يَخطُب بِهم إمامهم في الصَّلاَة كما كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وإن خطب غيره مِمَّنْ شهد معهم الصَّلاَة فلا بأس. وإن كان لَمْ يشهدها: فقيل: عليهم إعادة الصَّلاَة؛ لأَنَّ الْخُطْبَة من تَمَامها، ولا يكون التَّمَام إِلاَّ بأوَّل.

والصحيح عندي: أن لا إعادة عليهم في الصَّلاَة، وأحبّ أن يعيدوا الْخُطْبَة.

٢٬٣٢٥ / ٣٬٧٥٢