معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٢٩

وَأَمَّا الأمِّي فإنَّه معذور بترك القراءة للعجز فهو نظير من عُذِر عن الوضوء واللِّباس للعجز عن الْمَاء والثوب.

وكَذَلِكَ من خفيت عَلَيْه القبلة فَإِنَّهُ معذور بتركها للعجز عن معرفتها.

وكَذَلِكَ الْمَرِيض العاجز عن القيام فَإِنَّهُ معذور في ترك القيام للعجز عنه.

والفرق بين من دخل في الصَّلاَة وهو عاجز عن القيام وبين من طرأ عَلَيْه العجز داخل الصَّلاَة مشكل جدّا.

أَمَّا الْخطاب بالقيام في أوَّل الصَّلاَة فقد سقط عنه بالعجز في أثنائها فإذا قدر عَلَيْه بعد ذلك توجَّه إليه الْخطاب مرَّة أخرى فالإلزام الثَّانِي غير الإلزام الأَوَّل.

والْحُجَّة: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أَمرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم»، ويُؤيِّده قوله تَعَالَى: ﴿ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقوله: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.

وإذ أمعنت النظر لَمْ تر فرقا بين الصور التي ذكرها أبو مُحمَّد وبين صورة الْمتيمم والْمُصلِّي بالنَّجس.

وخالف بعض قومنا في المتيمم إذا رأى الْمَاء وقد دخل في الصَّلاَة، وقالوا: ليس عَلَيْه أن يتوضَّأ ويستأنف؛ لأَنَّه إبطال للعمل. وقد تقدَّم ذلك في باب التيمّم من الْجُزء الأَوَّل.

وَأَمَّا /298/ الْمَرِيض فإنَّه ينتقل من القيام إِلَى الاضطجاع، ومن الاضطجاع إِلَى القيام.

ومعنى ذلك: إذا كان يُصَلِّي قائما ثُمَّ حدث عَلَيْه المرض فعجز عن القيام فَإِنَّهُ يتمّها قاعدا، فإن لَمْ يقدر فمضطجعا. وإن كان يُصَلِّي مضطجعا ثُمَّ وجد قوَّة عَلَى القعود أَتَمّها قاعدا، أو استطاع القيام قام وبنى عَلَى صلاته.

وقَالَ آخَرُون: لا ينتقل من قيام إِلَى اضطجاع، ولا من اضطجاع إِلَى قيام بل يستأنف في الْحالين؛ لأَنَّ لِكُلِّ واحد منهما هيئة مَخصُوصة في العبادة. وكَذَلِكَ لا ينتقل من اضطجاع إِلَى قعود، ولا من قعود إِلَى اضطجاع.

٢٬٣٩٨ / ٣٬٧٥٢