معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٢

وقال جابر: «بَعثنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فجئت وهو يُصَلِّي عَلَى راحلته نَحو الْمشرق ويَجعل السجود أخفض من الركوع».

وقالت عائشة: «لَمَّا بَدنَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وثَقُلَ كَانَ أَكثَرُ صَلاتِه جَالسًا»، تعني: صلاة النافلة. فهَذِهِ الأحاديث دالَّة عَلَى أَنَّه يتوسع في النافلة ما لا يتوسَّع في الفريضة.

وإذا جاز ترك بعض الأركان مع القدرة عَلَيْه جاز في غيره مثل ما يَجُوز فيه؛ إذ لا معنى للفرق مع اتِّحاد العلة واستواء الْحكم.

وعلى كُلّ حال فَصلاة القاعد في الفضل عَلَى النصف من صلاة القائم، إِلاَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد قيل: إن من خصائصه أنَّ ثواب تطوُّعه جالسا كَثوابه قائما؛ لأَنَّ الكسل الْمقتضي لكون أجر القاعد عَلَى النصف من أجر القائم -كما في الصحيح- مَأمون في حقِّه - عليه السلام - .

وبُحث: أن كُلّ من صلَّى جالسا ضرورة فرضا أو نفلا يكون ثوابه كاملا فلا يعدّ مثل هذا من الْخصائص.

وَأُجِيبَ: بأن الْخصوصية في الإطلاق، سواء كان جلوسه بعذر أو بغير عذر بِخلاَف غيره فإن له أجر القائم إِذَا كان بعذر /445/ خاصة، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثالثة: في التوجيه والقراءة في التنفّل

اعلم أَنَّه لا أذان للتنفل ولا إقامة إِجْمَاعًا.

وَأَمَّا التوجيه: فَإِنَّه يُجزِئه تَوجيه واحد أَوَّل ما يقوم للنافلة لِما شاء من التنفل ما لَمْ يدبر بالقبلة أو يتكلَّم، وكَذَلِكَ الاستعاذة. قال أبو عبد الله: أنا أستعيذ في كُلّ شفع.

وَقِيلَ: لا يُصَلِّي بالتوجيه الواحد إِلاَّ رَكعتَين عَلَى حال.

وَقِيلَ: يُصَلِّي ما لَمْ يتحوَّل عن موضعه إِلَى غيره.

وَقِيلَ: يُجزِئه وإن تَحوّل ما لَمْ يدبر بالقبلة.

وَقِيلَ: إن اعتقده لذلك صلَّى به ما شاء وَإِلاَّ فليوجِّه لِكُلِّ رَكعتَين.

٢٬٥٤١ / ٣٬٧٥٢