الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٩التَّنبِيه الرابع: في السجود بالإيماء
وقد ذكر أبو معاوية لذلك مواضع ترجع جَمِيعها إِلَى العذر الْمَانِع أو الشاقِّ عَلَى الساجد:
فمنها: أن يقرأها وهو راكب، أو كان في الْمَاء والطين، أو كان /462/ في مكان نَجس فَإِنَّه يومئ للسجود في هذا كُلّه.
أَمَّا الراكب: فَلِما تقدَّم من صلاة النفل للراكب.
وَأَمَّا الْمَاء والطين: فلكونهما يَمنعان من السجود في الفرض؛ فكيف بالنفل؟
وَأَمَّا الْمَوضِع النجس: فلأَنَّ طهارة البقعة شرط لصِحَّة الصَّلاَة، ويشرط للسجدة عِنْدَه ما يشرط للصلاة، ولذا قال: لا يسجد وعَلَيْه ثوب نَجس ولكن يطرحه ويسجد. فإن لَمْ يَجد غيره أخَّر السجود إِلَى الوجود.
قيل له: أله أن يومئ إِذَا قرأها عَلَى فراش صوف؟ قال: لا، ولكن يكشفه ويسجد.
قيل له: فإن قرأها وهو عَلَى سرير: أيسجد عَلَى لوحه؟ قال: نعم.
واختلف في الْماشي إِذَا قرأها أو استمع:
قال وائل: يومئ مَاشيا حيث كان وجهه، وكذا قال الأسود. وقال أبو العالية: يسجد ولا يومئ.
وَقِيلَ: إن أمكنه السجود سجد وَإِلاَّ أومأ، وصحَّحه أبو سعيد.
ومن كان حاملا عَلَى رأسه: فَقِيلَ: يسجد إِذَا وضع حمله. وإن سجد عَلَى جدار تلقاء وجهه أجزأه إن سجد عَلَى عرض الْجِدَار، ولا يُجزِئه إن كان عَلَى طوله وهو قائم؛ إذ ليس في ذلك معنى السجود.
وهذا عَلَى قول من لا يرى الإيماء للماشي. وَلاَبُدَّ من قول بِجواز الإيماء؛ لأَنَّ الْحامل أعذر من الْماشي، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الْخَامِس: في شروط السجدة
وقد اختلفوا فيها: فمنهم من قال: إن شروطها في الطهارة، وطهارة الثوب والْمَوضِع، واستقبال القبلة شروط الصَّلاَة الْمَكتُوبة.
قال عزَّان بن الصقر: لا يسجد إِذَا كان عَلَيْه ثوب نَجس.
وقال مُحمَّد بن الْمُسبح: إِذَا لَمْ يكن عَلَى وضوء سجد إِذَا توضأ.
ومنهم: من رخص أن يتيمَّم ويسجد. وَقِيلَ: يتيمَّم ويسجد إن كان غير جنب ولا حائض.