معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٢

وروي: "أنَّ العبد إذا كان في الْمَوت قعد عِندَه شيطانان، واحد عن يَمِينِه وآخر عن شِمَاله، فالذي عن يَمِينِه على صفة أبيه، يقول: يَا بُنَيَّ إِنِّي كنت عليك شفيقا، ولك مُحِبًّا، ولكن مُتْ على دين النصارى، وهو خير الأديان، والذي على شِمَاله على صورة أمِّه تقول: إِنَّه كان بطنِي لك وعاء، وثديِي لك سِقَاء، وفَخِذِي لك وِطَاء، ولكن مُت على دين اليهود، وهو خير الأديان".

ويقال: إِنَّه إذا أراد الله تَعَالَى بعبده خيرا وهداية وتثبيتا، جاءته الرحمة مع جبريل - عليه السلام - ، فيطرد عنه الشياطين، ويَمسح الشحوب عن وجهه، فهناك يبتسم الْمَيِّت لا محالة للبشرى التي جاءته من الله - عز وجل - .

وروي أنَّ جبريل - عليه السلام - ، يقول له: "يا فلان أَمَّا تعرفني، أنا جبريل وهؤلاء أعداؤك من الشياطين، مُتْ على الْمِلَّة الحنيفية، /36/ والشريعة الْخليليَّة، فلا شيء أحبّ للإنسان منها، ولا أفرح بذَلِكَ، وهو قوله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (63)لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ…﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾.

الرابع: في سوء الْخَاتِمَة -والعياذ بالله-

وقد قالت العلماء سوء الْخَاتِمَة لا يكون إِلاَّ لِمن كان مصرًّا في الْمَعاصِي في الباطن، وله إقدام على الكبائر مُخادعة لله - عز وجل - ، أَمَّا من كان على قدم الاستقامة في الظاهر وَلَمْ يصرّ على معصيته في الباطن: قالوا: فما سَمعنا ولا علمنا أن مثل هذا يُختم له بسوء أبدا، ولله الْحَمد على ذَلِكَ بِخلاف من غلب عَلَيهِ حبّ الْمَعاصِي الوقوع فيها من غير توبة، فَرُبَّمَا نزل عَلَيهِ الْمَوت قبل التوبة، فيصدمه الشيطان عِندَ تلك الصدمة، ويَخطفه عِندَ تلك الدهشة - والعياذ بالله تَعَالَى- فيظهر شقاؤه للناس عِندَ موته.

٢٬٥٩٤ / ٣٬٧٥٢