الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢٤وحكي أَنَّه كان بِمصر العتيق رجل صالح يؤذن وبجوار المسجد بنت نصراني، فرآها يوما من السطح ففتن بها فواعدها فِي وقت ففتحت له الباب، فقال: قد شغلت قلبي عن أمور الدنيا والآخرة. فقالت له: فما تريد؟ فقال: أريد أن أتزوجك. فقالت: إِنَّ والدي لا يرضى إِلاَّ إن دخلت فِي ديني. فدخل فِي دينها، ثُمَّ رقى سطح بيتها لينظر المدينة فسقط من السطح فمات نصرانيا، فلا هو نال مقصوده، ولا هو مات مسلما، نسأل الله العافية.
وعن أبي هريرة أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الرجلَ لَيَعمَلُ الزَّمَنَ /39/ الطوِيلَ بِعَمَلِ أَهلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُختَمُ لَه عَمَلُه بِعَملِ أَهلِ النارِ، وَإِنَّ الرجلَ لَيَعمَلُ الزمَنَ الطَّويلَ بِعَملِ أَهلِ النارِ ثُمَّ يُختَمُ لَه عَمَلُه بِعَملِ أَهلِ الْجَنَّة»، وَالله أعلَم.
الْخامس: في حسن الْخَاتِمَة
ففي حديث أنس: «إذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبد خَيْرًا استَعمَلَهُ»، قيل: كَيف يستعمله؟ قال: «يُوَفِّقُه لِعَملِ صَالِحٍ قَبلَ الْمَوتِ».
وفي حديث عائشة: «إذَا أَرادَ اللهُ بِعَبدٍ خَيْرًا بَعثَ إِلَيهِ قَبلَ مَوتِه بِعَام مَلَكًا يُسَدِّدُه وَيُوَفِّقُه حَتَّى يَموتَ عَلَى خَيْرِ أَحَايِينِهِ، فَيَقُولُ الناسُ ماتَ فُلانٌ عَلَى خَيْرِ أَحايِينِه، فَإذَا حَضَر وَرَأَى مَا أُعِدَّ لَه، جَعَلَ يَتهَوَّع نَفسَهُ مِن الْحِرصِ عَلَى أَن تَخرُجَ، فَهنَاكَ أَحبَّ لِقَاءَ اللهِ وَأَحبَّ الله لِقَاءَهُ، وَإِذَا أَرَادَ بَعَبدٍ شَرًّا قَيَّضَ لَه قَبلَ مَوتِهِ شَيطَانًا يُضِلّه وَيغوِيهِ حَتَّى يَموتَ عَلَى شَرِّ أَحَايِينهِ، فَيقُولُ الناسُ: قَد مَاتَ فُلان عَلَى شرِّ أَحايِينهِ، فإذَا حَضرَ ورَأَى مَا أُعِدَّ لَه، جَعلَ يَتبلَّع نَفسَه كَراهِيَّة أَن تَخرُج فَهُناكَ كَرِهَ /40/ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِه الله لِقَاءَهُ»، والله أعلم.
الأمر السادس: في البشارة