الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢٩وَقِيلَ: صخرة تَحت الأرض السابعة اخضرَّت السَّمَاء بِها، وقال وهب: هي آخر سلطان إبليس، وَقِيلَ: في الْحَدِيث: الفَلَق جبّ في جَهنَّم مغطَّى، وسجِّين جبّ في جَهنَّم مفتوح، وَقِيلَ: سجِّين الْخَسار والضلال، وَقِيلَ: سجن.
وَقِيلَ: إن روح الْمُؤْمِن تسير في ملكوت السَّمَوات والأرض وتسرح في الْجَنَّة حيث تشاء، وتأوي إِلَى قناديل تحت العرش ولها تَعَلّق بجسده أيضا تَعَلّقا كليا بِحيث يتنعَّم في قبره وينام كنوم العروس، وينظر إِلَى منازله في الْجَنَّة بحسب مقامه ومرتبته، وإن روح الكافر لا يفتح لَهَا باب السَّمَاء وَإِنَّمَا يقال لَهَا: "لا مرحبا بالنفس الْخَبيثة كَانَت في الْجَسَد الْخَبيث، ارجعي ذميمة فإِنَّها لا تفتح لك أبواب السَّمَاء" فترسل من السَّمَاء /46/ ثُمَّ تصير إِلَى القبر، وتكون دائما مَحبوسة في أسفل سافلين.
وفي حديث: «إِنَّ أَرواحَ الْمُؤْمِنينَ فِي حَواصِل طَيرٍ خُضرٍ تَرعَى في الْجَنَّةِ، وَتَأكُلُ مِن ثِمارِهَا، وَتَشربُ مِن مِياهِهَا، وتَأوِي إِلَى قَناديل مِن ذَهبٍ تَحتَ العرشِ».
وذهب بعض العلماء: إِلَى أَنَّ أرواح الْمُؤْمِنين كُلّهم في الْجَنَّة -يعني: أَنَّه غير مُختص بالشهداء - ولذَلِكَ سُمِّيت جنَّة الْمأوى؛ لأَنَّها تأوي الأرواح وهي تَحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويشمون طيب ريحها.
وعن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه: أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا نَسمَةُ الْمُؤْمِن طَيرٌ تعَلَّق فِي شَجرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرجِعَهُ الله فِي جَسدِهِ يَوم يَبعَثُه»، وقوله: «طَير خُضر» أي: عَلَى صورة طَير خضر.
قال [ابن] القابسي: أنكر العلماء رواية «فِي حَواصِل طَيرٍ خُضرٍ»؛ لأَنَّها حينئذ تكون مَحصورة مضيقا عليها.
ورُدَّ: بِأنَّ الرواية ثابتة والتأويل محتمل؛ لأَنَّه لا مانع أن تكون في الأجواف حقيقة ويوسعها /47/ الله لَهَا حَتَّى تكون أوسع من الفضاء.