معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٤٤

وأيضا: فإن الغرض من التغسيل التطهير من الْجَنابَة، وذَلِكَ يَحصل بكلِّ مطهّر، ملكا كان أو بشرا.

وأيضا: فالْموجب للغسل حدث الْجَنابَة، ولا يرتفع هذا الْحكم إِلاَّ بالغسل، وهو عَلَى الْجنب ما دام حيا، فإذا مات توجَّه الْخطاب عَلَى من علم حاله.

قالوا: الغسل من الْجَنابَة طهر عن حدث فسقط بالشهادة كغسل الْمَيِّت فيحرم.

قلنا: لا دليل عَلَى سقوطه بعد ثبوت وجوبه في الْجُملَة، ولا يقاس عَلَى حدث الْمَوت، فإنَّ الغسل به لَمْ يَجب إِلاَّ بِخروج الروح، وهذا قد ثبت له وجوب قبل ذَلِكَ. وإذا علمت أن الغسل /74/ من الْمَوت لا يَجب إِلاَّ بِخروج الروح، ظهر لك أن موت الشهيد لا يوجب غسلا حَتَّى يقال: إنَّه حدث سقط بالشهادة، وما هو إِلاَّ كالْجشاء مَع الوضوء فإِنَّه رِيح تَخرج من الفم فلا تَنقضه بِخلاف الريح الْخارجة من الدبر، والكلّ ريح. فكذَلِكَ خروج الروح بعضه موجب للغسل وهو روح الْموحِّد الذي تَجِب له الْحُقُوق ما عدا الشهيد، وبعضه لا يوجب غسلا وهو خروج روح الشهيد، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثاني: في الصبي والْمَرأَة يستشهدان

فقيل: يفعل بِهما ما يفعل بالشهيد، وبه قال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومُحمَّد وصَحَّحه ابن الْمُنذر.

٢٬٦١٦ / ٣٬٧٥٢