الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٦وسُئل الشيخ أبو سَعِيد -رحمه الله– ما أفضل: حفظ الوضُوء، أَو الوضُوء لِكُلِّ صلاةٍ حَضَرت؟ قَالَ: معي أَنَّ بَعضا يَذهَب إِلَى أَنَّ حِفظ الوضُوءِ أَفضل، وبعض يَرى الوضُوء لِكُلِّ صلاةٍ أفضل، قَالَ: وَالذي أَدرَكنا عَلَيه من أدركنا أَنَّهُم كَانُوا يَذهبون إِلَى حفظِ الوضُوء.
قَالَ: وإذا كَانَ مُتوضِّئا كَانَ أحرَز لِدينه فِيما يَجري من الأُمُورِ الحادثَة، والانقباض عن القبيح وغَير ذَلِكَ من الأَعمَال، ومن كَانَ مُقيما عَلَى فَريضة، مُحافظا عَلَيها فَهُوَ عِندي أحبّ إِلَيَّ، وقد قيل: «الطَّهُورُ عَلَى الطَّهُورِ نُورٌ عَلَى نُورٍ»، كَأَنَّهُ يَعنِي: لَو حفظَ وضوءه ثُمَّ تَوَضَّأ كَانَ فَضلا عَلَى فضل، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الرابعة: [فِي النيَّة للوضوء]
النيَّة شَرط لصحَّة الوضُوء عِندَنَا وعِندَ الشافعي.
وذَهَبَ أبو حَنِيفَة وبعض أَصحَابنَا: إِلَى عدم اشتراط ذَلِكَ.
والْحجَّة لنا عَلَى اشتراطهَا: قَوله تَعَالىَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾، مَع قَوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
ووَجه الاِستِدلاَل بالآيتين أن نَقُول: الوضُوء مَأمُور به بالآيَة الأولَى، وكلُّ مَأمُور به لا يَصِحُّ إِلاَّ بإخلاص للآية الثَّانيَّة، فيصير التقدير: «وما أُمِروا إِلاَّ بأَن يعبدوا الله مُخلصين له الدين»، والإخلاصُ عِبَارَة عن النيَّة الخالصة، ومتَى كَانَت النيَّة الخالصة مُعتبرة كَانَ أصل النيَّة مُعتبرا.