معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

وأصلُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ عِبَادَة لا تَجوز إِلاَّ بطَهَارَة، فالوُضُوء لَها يُجزِئ لغيرها، وكلُّ عبادة تَجوز بطهارة وغيرها فالوضوء لَها لا يَنوب لِغيرها، وَهَذَا كمَا ترى مَبنِيٌّ عَلَى قولِ من يَقُول بأنَّ الوُضُوء للنسك والْعِبَادَات مُجزٍ لِجميع الطاعات، وَالله أعلَم.

ثُمَّ أخذ فِي بَيَان:

فرائض الوُضُوء أولا؛

لأَنَّهَا هي التي بإخلالِها أَو بإخلال شَيْء منها يَنعدم الوُضُوء بالكليَّة، فَقَالَ:

… فَرائضُ الوُضُوء … أَربَع لَها … هَذَا المقامُ كَاشف … مُجمَلها

… فَالغسلُ لِلوجه … وحَدُّه بَدا … مِن مَنبت الشعرِ … الذِي عُوِّدا

… للذقن طولاً وإلَى … الأُذنَينِ … فِي العرض ثُمَّ … الغسلُ لليدَين

… والمرفقَين ثُمَّ … للرجَين … تَعمُّها أَيْضًا … مع الكَعبَين /149/

… والمسحُ للرأسِ تَمام … الفرضِ … ... ومَسحُه فِي الكلِّ أَو فِي البعضِ

يَعنِي: أَنَّ فرائضَ الوُضُوء التي ثَبتت بالكتاب العزيز أربعة أَشيَاء:

وَهَذَا المقام مَحلُّ بَيَان إجْمالِها وهي:

الغسل للوجه وحدُّه فِي الطول مِن مَنبت الشعر المعتاد إِلَى الذقن، وهو مُجتمع اللحيين، وحدُّه فِي العرض مِن الأذن إِلَى الأذن، والغسل لليدين مع الْمرفقين، وغسل الرِّجلَين مَع الكعبين، ومسحُ الرأس كُلّه أَو بَعضه، فقيل: يُجزِئ مَسح بَعضه، وَقيل: لا يُجزِئ إِلاَّ مَسح الْجَمِيع.

فهَذِهِ هِي الفرائضُ التي ثَبتت بنصِّ الكتَاب العزيز، وذَلِكَ قَوله تَعَالىَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾.

٢٧١ / ٣٬٧٥٢