معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٨٥

وَقِيلَ: يَمشي بِهَا عَلَى أسرع شجيَّة إِلاَّ الإسراع الذي يشقّ عَلَى من يشيعها إِلاَّ أن يخاف تغيّرها أو انفجارها فيعجلوا بِهَا ما قدروا، وتوسّط السير مأخوذ من تقابل الأمر والنهي في الإسراع، فإِنَّه قد ورد في رواية الأمر بالإسراع، وروي ذَلِكَ عن عمر وأبي هريرة والشافعي، وورد في رواية النهي عن شدة السير بها، وجاء عن ابن عَبَّاس أَنَّه حضر جنازة ميمونة زوج النَّبِيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - /318/ فقال: "لا تزلزلوا بِهَا وأرفقوا فإِنَّها أمُّكم".

ومنها: الْمشي عن يَمين الْجَنازَة وشِمَالها ووراءها؛ لأَنَّها مشيَّعة لا مشيِّعة، والْمشيَّع مقدَّم عَلَى الْمشيِّع، والْمشي خلفها أفضل.

قال أبو الْمؤثِر: سمعنا أن الماشي مع الْجَنازَة يتقدّم ويتأخَّر وأحب إلينا الْخلف، وأَمَّا الراكب فلا يتقدَّم. وقال غيره: يُسْتَحَبُّ الْمَشي خلف الْجَنازَة ولا يتقدّمها إِلاَّ من تقدّم لحملها.

وَقِيلَ: كان عمر بن الْخطاب وأبو بكر يَمشون قدَّام الْجَنازَة، وابن مسعود -أو غيره- خلف الْجَنازَة، فقال له قائل بذَلِكَ، فقال: أَمَا إِنَّهما يعلمان أن الْمَشي خلفها أَأجر ولكنَّهما رفيقان يُحِبَّان الرفق بالناس، ومعناه: أَنَّهما يُرِيَان الناس أَنَّه جائز، وهذا الاحتمال يخالف الْمَنقُول عنهما -رحمهما الله- فإنَّ حذيفة قال: رأيت أبا بكر وعمر يَمشيان أمام الْجَنازَة، وقال: إِنَّمَا فعلنا ذَلِكَ لضيق سِكَك الْمَدينَة.

لقد علمنا أن فضل من مشى خلفها عَلَى أمامها كفضل الْمَكتُوبة عَلَى النافلة. ومذهب الشافعي وأحمد: الْمَشي أمامها. ومذهب أبي حنيفة: الْمَشي وراءها. /319/

٢٬٧٥٧ / ٣٬٧٥٢