معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٨٧

والظاهر أَنَّه عَلَى إطلاقه؛ لأَنَّ الركوب مكروه فقط، فإن فعله فاعل كان سبيله ما ذكر. وأتي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بدابة وهو مع /321/ جنازة فأبى أن يركب، فَلَمَّا انصرف أتي بدابة فركب فقيل له؟ فقال: «إنَّ الْمَلاَئكة كَانَت تَمشِي فَلَم أَكُن لأَركَبَ وَهُم يَمشُونَ، فَلَمَّا ذَهبُوا رَكِبتُ» وهذا يَدُلُّ عَلَى أن الْمَلاَئكة تحضر الْجَنازَة، والظاهر أن ذَلِكَ عام مع الْمُسلِمين بالرحمة ومع الكفَّار باللعنة.

قال أنس: مرَّت جنازة برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام، فقيل: إِنَّها جَنازة يهودي، فقال: «إنَّمَا قُمنَا لِلمَلاَئِكَة».

ومنها: أَلاَّ تكون في الْمُشيّعين امرأة؛ لأَنَّه يكره لَهَا أن تتبع الْجَنازَة. و«رَأَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - امرأةً تَتبَعُ الْجَنازَةَ فَأَمَرَ بِرَدِّهَا». وعن أم عطية - رضي الله عنه - ا- قالت: "نُهينا عَن اتِّبَاع الْجَنائِز وَلَمْ يُعزَم" (أي: نهيا غَير متحتّم) فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تَحريم، وهو قول الْجُمهُور. ورخَّص فيه مالك وكرهه للشابَّة. وقال أبو حنيفة: لا ينبغي. وقال الربيع: رأينا النساء يتبعن الْجَنائِز /322/ والفقهاء يرونَهنّ فلم ينهوهن عن ذَلِكَ، ولو كرهوا لعابوا ذَلِكَ ولنهوا عنه، إِلاَّ أَنَّهم يكرهون لَهنَّ ذَلِكَ في الريح الشديدة والمطر.

وَقِيلَ: لَمْ يزل النساء يخرجن عَلَى عهد جابر بن زيد وغيره فلم نسمع أحدا يقول لَهنَّ: "ارجعن مأزورات غير مأجورات".

واستدلَّ للجواز: بِحَدِيث أبي هريرة: أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في جنازة فرأى عُمر امرَأةً فصاحَ بِهَا فقال: «دَعهَا يَا عُمر».

٢٬٧٥٩ / ٣٬٧٥٢