معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٤

وَالْحُجَّة لنا: حديث عقبة الْمتقدِّم فإِنَّه صريح في النهي عن الصلاة وعن دفن الْمَوتى، وَلَمْ يقيّد بِحال دون حال، وأَمَّا جواز الدفن في الليل فهو مذهب جماهير العُلَماء من السلف والخلف، وبه قال أصحابنا والشافعي ومالك وأحمد في رواية، وكرهه قتادة والْحسن البصري وسعيد بن الْمُسيّب وأحمد في رواية عنه.

ثُمَّ اختلفوا في علَّة التكريه: فقيل: لأَنَّ الدفن نَهارا يَحضره كثيرون من الناس ويصلُّون عليه، ولا يَحضره في الليل إِلاَّ الأفراد.

وَقِيلَ: لأَنَّهم كانوا /350/ يفعلون ذَلِكَ بالليل لرداءة الكفن فلا يبين في الليل.

احْتَجَّ الْمُجَوِّزون: بِحَدِيث الْمَرأَة السوداء أو الرجل الذي كان يقمُّ الْمَسجِد فتوفي بالليل فدفنوه ليلا، وسألهم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عنه، فقالوا: توفي ليلا فدفناه فِي الليل، فقال: «أَلاَ أذنتمونِي»؟ فقالوا: "كانت ظلمة"؛ وَلَمْ ينكر عليهم الدفن ليلا، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره.

ورأى ناس نارا في الْمَقْبَرَة فأتوها فإذا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر، وإذا هو يقول ناولوني صاحبكم، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذِّكر.

قالوا: وصحَّ أن عليا دفن فاطمة ليلا. قالوا: ودفن أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ليلا، ودفن جماعة من السلف ليلا من غير إنكار.

٢٬٧٧٦ / ٣٬٧٥٢