معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٥

وقال العلاَّمة الصبحي: لا بأس بالنابت عليها من الحشيش وما لا قيمة له للغني والفقير، وأقره أبو نبهان لورود الأثر بِجَواز ذَلِكَ من مال الأحياء.

وقال أبو مُحمَّد: هو للفقراء دون الأغنياء. قيل له: فإن أكل منها أحد من الأغنياء؟ قال: عليهم قيمته للفقراء.

وفصَّل أبو سعيد بين ما إذا كَانَت الْمَقْبَرَة في موات الأرض وبين ما إذا كَانَت في أرض قوم يَملكونها، وبين ما نبت عَلَى نفس القبر وما نبت بين الْقُبُور؛ فجعل النابت عَلَى الْقُبُور لصلاحها، وأَلْحَق النابت بينها بِحكم الأرض، فإن كَانَت ملكا لأحد تبعها النابت فيها، وإن كَانَت مواتا كان حكم النابت فيها كحكمها، وإِنَّه يباح للغني والفقير، وإن كَانَت الأرض موقوفة للقبور فحكم النابت فيها لصلاح الْقُبُور، سواء نبت عَلَى القبر أو في الأرض، وهو تفصيل في غاية التحقيق. /463/

وما ذكره أبو مُحمَّد إجمالا لاَبُدَّ فيه من تفصيل، وَلَعَلَّه نظر إِلَى الغالب من أحكام المقابر، فإن غالبها خارج عن الْموات لدخوله في حكم الْمَقْبَرَة، ولا يُحكم له بالْملك؛ لأَنَّه لا ملك لِمَيِّت، فحصلت الشبهة ورجع الأمر إِلَى الفقراء؛ لأَنَّ الشرع قد جعله موضعا لإنفاذ الْحُقُوق التي لَمْ يعلم رَبُّها، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الرابع عشر: في نبش الْقُبُور

وهو حَرام إذا كان لغير ضرورة؛ لأَنَّه مُخالِف للمَقصُود من شرعها، وذَلِكَ الْمَقصُود مواراة الْمَيِّت، وأن نبشه يُخالف ذَلِكَ، والتحريم إِنَّمَا يتعيَّن في نبش اللحد دون سائر الْحفرة؛ لأَنَّ اللحد هو موضع الْمَيِّت، وما دام ستره مستقيما لَمْ يكن منبوشا فمن سقط عَلَيهِ شيء في اللحد فلا ينبشه، أَمَّا في الْحفرة فجائز، وهذا الْحكم إِنَّمَا هو في حقِّ الْمُسلِم. ونقل أبو نبهان تعميمه لِكُلِّ آدمي مسلما كان أو غير مسلم؛ وذَلِكَ لأَنَّ الْمواراة /464/ مشروعة للكلِّ.

٢٬٨٤٧ / ٣٬٧٥٢