الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٩١الرِّكاز (بكسر الراء): عبارة عن الكنز الْمدفون من الذّهب و الفضّة الْخالصين، بشرط أن يكون من دفين الْجاهليّة، وهو معنَى قولي: (إن لَم يكن كانزه موحّدا)، ومعنى قولي: (الذهب والفضة الْخالصين) احتراز عن الْمُحتَاج إِلَى التصفية بالنار فإِنَّه ليس بركاز عِندَنا، وزاد أبو إسحاق ثلاثة شروط:
أَحَدُهَا: ألاَّ يَجري عَلَيهِ ملك لأحد من الْمُوحّدين. وثَانِيهَا: أن يكون واجده موحدا. وَثَالِثُهَا: ألاَّ يعلم أَنَّه في ملك أحد من الناس. قال: فإن دخل دار الْحرب بلا أمان فوجده مع علمه بِمالكه فهو له وفيه الْخُمس، فإذا وجد ركازا هَذِه صفته وجب فيه الْخُمس بِمَنزلة الغنيمة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُس»، وَإِنَّمَا تَركتُ الشّروط التي ذكرها أبو إسحاق تعويلا عَلَى فهمها من الْمقام؛ إذ ليس الكلام في الْمَال الْمَملوك، ولا في أموال الْمُوحِّدين، ولا في الذي يظفر به الْمُشرِك، لكن ذكرها -رحمه الله تَعَالَى- لشدّة احترازه وحرصه عَلَى بيان الْحق. وأَمَّا قوله: "فإن دخل دار الْحَربِ …الخ" فهي خصلة استثناها من /107/ الشرط الأخير؛ لأَنَّ هذا قد علم بِمُلك الكَنْز ومع ذَلِكَ فقد أعطاه حكم الرّكاز؛ لأَنَّه دخل الدار بغير أمان فهو بِمَنزلة الغازي، ومن الْمَعلُوم أنّ ما أدركته الغزاة غنيمة، يُخرج منه الْخُمس والباقي لَهم، قلّوا أم كثروا، وَالله أَعلَم.
هذا جُملة القول وفي تفصيله مسائل:
الْمَسأَلَة الأولَى: في صفة الرّكاز
وقد اختلف الناس فيه:
فذهب أصحابنا والشافعي ومالك: أنّ الرّكاز هو الْمدفون دفن الْجاهلية دون الْمعادن، والْمُرَاد به ما كان من النّقدين الذهب والفضة خاصة، كما صرّح به أبو إسحاق، قال أبو مُحمد ووافقهم عَلَى ذَلِكَ أهل الْحجاز، ونسبه ابن الْمُنذر إِلَى الْحسن البصري، والْحسن بن صالِح، والأوزاعي، وأبي ثور.