معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٣

- وَالثَّانِي: يَجرِي مَجرى آخذ نَحو المشرقِ، وَآخذ يُمنَة أَو يسرة، فهو وإن كانَ أَقرَب من الأَوَّل فلا يَخرجُ أحدهُما أن يَكونَ ضالاًّ ضلالاً بعيدا.

- وَالثَّالِث: جارٍ مَجرى آخِذ جِهة واحِدَة، ولَكن أحدهُما سالك المنهج، والآخر تَارك المنهَج.

- وَالرَّابِع: جَرى مَجرى جَماعة سَلكوا مَنهجا وَاحدا، لَكن أخذَ كُلّ واحد شعبة عن شُعبةِ الآخرِ، وهذا هُو الاختلافُ المحمودِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الاِختِلاَفُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ رَحْمَة لِلناسِ» ونحوه نظير من قَالَ: "كُلّ مُجتهد فِي الفروع مصيب"، ولأجل الفرق الثلاث أمرنا أن نستعيذ بالله، ونتضرع إِلَيه بقوله: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُستَقِيمَ﴾، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾.

الفصل الثَّانِي:

فِي بيان الأسباب الموجبة للخلاف بين أهل المذاهب

قال أبو مُحَمَّد عبد الله بن السيد البطليوسي: "عُرضَ ذَلِكَ لأهلِ ملَّتِنا من ثَمانية أوجُه، كُلُّ ضرب من الخلافِ متولِّدٌ منها، ومتفرِّعٌ عنها:

الأَوَّل: اشتراك الألفاظ والمعاني. … ... وَالثَّانِي: الحقيقَة والْمَجاز.

وَالثَّالِث: الإفرادُ والتركيبُ. … ... … وَالرَّابِع: الخصوصُ والعمُوم.

وَالْخَامِس: الروايةُ والنقل. … ... … وَالسَّادِس: الاجتهاد فيما لا نصَّ فِيه.

والسَّابِع: الناسخ والمنسوخ. … ... … والثَّامِن: الإباحَة والتوسيع".

قال صاحب الإتحاف: "ثُمَّ ذكر لِكُلِّ نَوع من هَذِهِ الأنواعِ أمثلَةً تبيِّنُ المقصودَ، قالَ: وهَا أنا أختصر لكَ خلاصَةَ ما فِي ذَلِكَ الخطابِ، قالَ:

الباب الأَوَّل: فِي الخلافِ العارضِ من جهَة اشتراكِ الألفاظِ، واحتمالِها للتأوِيلات الكثيرَة،

وهذَا البابُ يَنقسم ثلاثَة أقسام:

أَحَدهَا: اشتراكٌ فِي موضوع اللفظة المفردة.

٣ / ٣٬٧٥٢