الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٠وأمّا قولكم: إنّ حديثنا ساكت عن ما فوق الْمائة والعشرين، وأنّ حديثكم به ناطق، وأنّه لا تَعارُضَ بين ساكت وناطق. فجوابه: لا نُسلِّم ذلك، بل نقول: إنّ حديثنا أيضا ناطق، فإنّه قال: «إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمَائَةَ… الخ»، فإنّ ظاهره ما ذكرنا، وأنّ استئناف الفريضة فيه خلاف هذا الظّاهر.
وأمّا قولكم: إنّه حصل لكم الْجمع بين الْحديثين. فجوابه: أنّ ذلك لَم يَحصُل إلاّ في بعض الصّور، وكلامنا في الْحالة الّتِي يُمكن فيها الْجمع بين الدّليلين.
وأمّا قولكم: إنَّ حديثنا مَحمول على حال الكثرة، وأنّ الكثرة لَم تتحقّق بزيادة الواحدة. فجوابه: أنّ الْحديث قد دلّ على أنّ زيادتَها كثيرة، فذلك القدر كثير.
وأمّا قولكم: إنَّ زيادة الواحدة إن كان له حصّة من الواجب… الخ. فجوابه: أنّ أمر الزّكاة شيء لا يعقل معناه، فهو نظير الرّكعات في الصّلاة، فلو ذهبنا نعلّل الْمقادير في الزّكاة لانْكَسَر في كثير من الْمواطن، وما هناك إلاّ التّسليم والإذعان. وقد قيل لنا: إن زادت على عشرين ومائة…الخ، ومن الْمعلوم أنّ زيادة الواحدة زيادة قطعا، والله أعلم.
التنبيه الثالث: [ في النزول والصعود من السن الواجب ]
دلّ قوله: "ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجدعة وليست عنده جذعة، وعنده حقّة فإنّها تُقبَل منه الْحقّة، ويُجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهَما… الخ" على جواز النّزول والصّعود من السّن الواجب عند فقده إلى سنّ آخر يليه. وعلى أنّ جَبْر كلّ مرتبة بشاتين أو عشرين درهَما، وهو قول الشّافعي وأحْمد وأصحاب الْحديث. وعن الثوري: عشرة، وهي رواية عن إسحاق، وعلى أنّ الْمعطِي مُخيّر بين الدّراهم والشاتين، وهذا على تقدير قيمة الشّاة ذلك اليوم، ولابدّ من مراعاة القيمة في كلّ زمان.
والْخيرة في الصّعود والنّزول من السّنّ الواجب إلى الْمالك؛ لأنّه شرع تَخفيفا له، ففوّض الأمر إلى اختياره.