الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٥وهذا وجه من الْحقّ، وفيها الإنصاف بين صاحب الْمال والْمزكّي، ولكن فيه مشقّة التّجزّي، وهو عين ما قاله الشافعي أوّلا، والله أعلم.
التنبيه الثالث: في الفصلان والْحملان
متَى تُعَد مع أمّهاتِها للزّكاة؟ في ذَلِكَ أقوال:
أحدها: أنّه يَعُدُّ كلّ مولود في ليلته فصاعدا، ولو نتج ليلةَ آوى الْمصدّق.
وثانيها: لا يَعُدّ إلاّ ما خلط الشّجر من اللّبَن.
وثالثها: أنّه لا يَعُدّ إلاّ ما قطع الوادي راعيا على أثر أمّه.
قال أبو علي: ما قطع الوادي عُدَّ وَإن لَم يَرع؛ فهو قول رابع.
قيل له: فإن لَم يُرسِله أهله مع الغنم؟ قال: إذا كان في حدّ من يقطع الوادي عُدّ في أمّهاته.
ثُمّ اختلفوا في معنى قطع الوادي:
فقيل: هو ما جاوز الوادي عرضًا، كان فيه مَاء أو لا. وَقِيل: إذا جاوزه وفيه ماء يَجري. وَقِيل: معناه أن يَجوز على الغنم الصّيف ويدخل الْخريف، فهو كناية عن هذا السّن.
والْمشهور الأوّل، والقول الْخامس لا يعدّ إلاّ ما استغنى عن أمّه، قال أبو سعيد: ولا أعلم فوق هذا الْحال شيئا.
وذكر في النيل وشرحه قولين آخرين:
أحدهُما: أنّها تُعَدّ إذا تَمّت سنتها؛ أي مُنذ وُلِدت، وعليه فلا تُحسب ما دون الْجذعة من الغنم.
وثانيهما: يعدّ ما وقع عليه اسم الشّاة عند العرب. قال القطب: وذكر بعض الْمُصنّفين أنّ اسم الشّاة لا ينطلق إلاّ على الّتِي استغنت عن غيرها. وذكر بعض الْمتأخّرين أنّ الشاة ما كَبُر وما صغر، كالإنسان للكبير والصّغير.
وعلى التفسيرين فهو داخل تَحت الأقوال الْمتقدّمة وإن اختلفت عبارته، اللهم إلاّ أن يكون اسم الشّاة عند العرب يطلق على سنّ مَخصوص كما يفهم من عبارة النّيل، فيكون قولاّ مستقلاّ.
وحينئذ فجملة الأقوال سبعة، وبالْخلاف الْموجود في معنَى قطع الوادي تكون عشرة.
ومرجعها إلى اعتبارين: