الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٧وقال آخرون: ليس له ذلك حتّى يَحول على الْماشية بعد النّصاب الْحول، بإقرار ربّ الْمال، أو بصحّة تثبت ذلك، وبه قال الشافعي، وابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأصحاب الرّأي. قال ابن الْمنذر: وبه نقول.
ووجه القول الأوّل حديث: «لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ»، فإنّ الْمتمسّك بظاهره إنّما تعلّق بنفس الاجتماع.
ووجه القول الثاني ثبوت اشتراط الْحول بعد النّصاب، وأنّ الأخذَ قبله أخذٌ قبل الوجوب، والله أعلم.
التنبيه الْخامس: في الفصلان والْحملان إذا انفردت عن أمّهاتِها
هل فيها زكاة على حول أمّهاتِها؟ وذلك كما إذا ماتت الأمّهات، أو ذهبت بِجائحة، أو باعها قبل تَمام الْحول، أو أعطاها غيره، أو نَحو ذلك من الوجوه، ثُم بقيت أولادها في عدد النّصاب؟ فيها الْخلاف الْمتقدِّم في عدّها مع أمّهاتِها في الزّكاة:
فعلى قول من يَعدُّها مطلقًا لزمت فيها الزّكاة مُطلقًا. وعلى قول من لا يَعدُّها حتّى تستغنِي عن أمّهاتِها فلا زكاة فيها أيضا.
وقد نقل ابن الْمنذر عن النّعمان ومُحمّد: أنّه لا زكاة فيها. قال: وحكى ذلك الثوري. وخرّجه أبو سعيد على الْمعنى الذي ذكرته، وعلى نَحو هذا خرّج سائر الأقوال، فإنّه لا يعد مع الأمّهات شيء منها إلاّ والزّكاة فيه واجبة، إذ لا معنَى لِعَدّ غير الواجب في الواجب، والله أعلم.
التنبيه السادس: فيما يؤخذ من الفصلان والْحملان إذا انفردت
على رأي من أوجب الزّكاة فيها:
فقيل: تؤخذ من الصّنف الذي وجبت فيه بعينه، وهو قول أبي علي، والأوزاعي، وإسحاق، والشافعي، ويعقوب، ورجّحه الشيخ عامر. قال أبو سعيد: فإن قال قائل: تؤخذ من أفضلها لَم يبعد عندي، وإن قال قائل: من أوسطها لَم يبعد أيضا، وإن قال قائل: بالإجراء منها على القدر لَم يبعد أيضا.
وقال آخرون: لا يؤخذ من الصّغار شيء، بل عليه أن يأتِي بالفريضة من الغنم؛ لأنّ الصّغار لا تؤخذ في الزّكاة.