معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٩

وجاء في حديث آخر أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «أَخْرِجُوا الزَّكَاةَ مِنْ أَوْسَطِ أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ الله - عز وجل - لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهَا، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهَا، وَلَكِنْ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا قَبِلْنَاهُ مِنْهُ وَأَجْرُهُ عَلَى الله تَعَالَى…». ويقول: «ذَاقَ طَعْمَ الإيمَانِ مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ، وَشَهِدَ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، رَافِدَةً عَلَََََيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَلَمْ يُعْطِ الْهَرِمَةَ، وَلاَ الدَّرنَةَ، وَلاَ الْمَرِيضَةَ، وَلاَ اللَّئِيمَةَ، وَلاَ تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ سَخْلَةً، وَلاَ رُبَّى، وَلاَ أَكُولَةً، وَلاَ فَحْلاً، وَلاَ شَارِفًا، وَلاَ ذَاتَ هُزَالٍ، وَلاَ ذَاتَ عَوَرٍ».

وكان عمر يقول لسُعاتِه: "لا تأخذوا حرزات النّاس ولا الْحافل".

فهذا جُملة ما وجدتُه في هذا الْمعنى، وسأذكر لك تفسيره:

أمّا الْهَرِمة (بكسر الرّاء): فهي التِي أضرّ بِها كِبَرُ السّن.

وأمّا ذات عَُوَار (بفتح العين وتضم): فهي صاحبة عيب ونقص، وإنّما عطف هذا على ما قبله؛ لأنّ الْهرَم ليس بعيب في اللغة، وإن كان مَعيبًا في الشّرع. وأمّا التّيس: فهو فحل الغنم.

وقد اختلفوا في علّة النّهي عن أخذه:

فقيل: لأنّ الْمالك يَقصِد منه الفحولة؛ فيتضرّر بإخراجه، ويؤيّد الاستثناء الواقع بعده. وَقِيل: لِنتنه، وفساد لَحمه، فهو مرغوب عنه. وَقِيل: لأنّ الواجب هي الأنثى. وقد قيل: إنّه إذا كانت كلّ الْماشية، أو بعضها إناثا لا يؤخذ الذّكر إلا في موضعين وردت بِهما السّنّة:

أحدها: أخذ ابن اللّبون من خَمس وعشرين من الإبل مكان بنت الْمخاض عند عدمها، وهو متّفق عليه.

وثانيهما: مُختلف فيه، وهو عند قومنا أخذ التّبيع من ثلاثين من البقر.

وأمّا إن كانت ماشيته كلّها ذكورا فيؤخذ الذكر.

٣٬١٠٤ / ٣٬٧٥٢