معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٦

وإنّما جعلوا هذا في النّصف الباقي؛ لأنّ صاحب الْمال يَختار النّصف الذي فيه كرائم ماله، فيعزله على حدة، وربّما يبقى من الكرائم في النّصف الباقي، فجعلوا له أن يَختار شاة ثُمّ السّاعي شاة، وهكذا حتّى تتمّ الفريضة.

وَقِيل: يدخل في الغنم بغير القسمة فيصاح فيها فتصدع فرقتين، ثُمّ الْخيار على ما تقدّم.

وفي الإشراف: أنّ عمر بن الْخطّاب لقي سعدا فقال له: إذا صدّقتم الْماشية فاقسموها ثلاثًا، ثُمّ يَختار ربّ الغنم الثّلث، وتَختار من الثّلثين الباقيين.

وعن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: يَختار الْمُصدِّق من الثّلث الأوسط، وبه قال الزّهري، والقاسم.

وقال الْحكم بن عيينة، وسفيان الثوري: تفرّق فرقتين.

وقال الشافعي: يَجب على ربّ الْمال الوفاء، به قال ابن الْمنذر.

ونقول: قال أبو سعيد: يَحلو في نفسي هذا القول وإن كنت لَم أعلمه من قول أصحابنا. قال: ولو كانت الزّكاة إنّما هي جزء من الْمال لَما جاز إلاّ القسم بالنّظر.

ومعنَى قوله: "أنّه لو وجبت القسمة لَما أجزأ فيها ما تقدّم من قسم الْمال صنفين… الخ"، بل يَجب إمعان النّظر في إخراج القدر، وإذا لَم يَجب الإمعان إجْماعا علمنا أنّ السّنّ الْمجزئ مُجزئ ولو بدون قسمة، فإذا أحضرها ربّ الْمال سالِمة قُبِلَت منه، والله أعلم.

التنبيه الْحادي عشر: في الشّركة في الْماشية

وذلك أن تكون الْماشية بين مالكين فصاعدًا، بِحيث لا يتميّز نصيب كلّ واحد منهم من نصيب الآخر، كماشية ورثها قوم وابتاعوها معا فهي شائعة بينهم، وتسمّى هذه الشّركة خلطة الأعيان، وخلطة الشّيوع.

فأكثر القول عندنا: أنّ حكم هذا الْمال حكم مال واحد، فيستَتِمّ الشّريك بسهم شريكه، ويؤدّي كلّ واحد منهما عَلَى قدر حصّته قلّ أو كثر، وهو الْمفهوم من قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ فِي مَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةً شَيْءٌ».

فالْمفهوم منه الإطلاق، سواء كانت لِمالك واحدٍ أو مُلاّك شتّى.

٣٬١١١ / ٣٬٧٥٢