معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٠

وقال ابن عبد البر فيمن ولد له مولود بعد يوم الفطر: لَم يَختلف قول مالك أنّه لا يلزمه فيه شيء، قال: وهذا إجْماع منه ومن سائر العلماء، قال الْحسيْنِيّ: أشار إلى أنّ ما ذكر عن مالك وغيره من الإخراج عن من ولد في بقيّة يوم الفطر مَحمول على الاستحباب، وكذا ما حكاه عن اللّيث /425/ فيمن ولد له مولود بعد صلاة الفطر أن على أبيه زكاة الفطر عنه، قال ابن عبد البر: وأحبّ ذلك للنّصراني أن يسلم ذلك الوقت، ولا أراه واجبا عليه.

قال العراقي: فقد صرّح اللّيث بعدم وجوبه، ولو قيل بوجوبه لَم يكن بعيدا؛ لأنّه يَمتدّ وقت إخراجها إلى آخر يوم الفطر، قياسا على الصّلاة يدرك وقت أدائها.

وقال ابن حزم الظّاهري: بوجوبِها على الْجنين إذا كَمُلَ مائة وعشرين يومًا في بطن أمّه قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر، وعن ابن حنبل رواية أخرى بوجوب إخراجها عن الْجنين.

استدلّ ابن حزم الظّاهري على قوله بالرّواية التِي فيها ذكر الصّغير، فقال: والْجنين يطلق عليه اسم صغير، ثُمّ استدل على التّفصيل بِحديث ابن مسعود الثّابت في الصّحيحين «يُجْمَعُ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله إِلَيْهِ»، وفيه: «ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ»، ثُم قال: هو قبل ما ذكرنا موات فلا حكم على ميّت، وأمّا إذا كان حيّا فكلّ حكم وجب على الصّغير فهو واجب عليه، ثُمّ ذكر من رواية بكر بن عبد الله الْمزني وقتادة: أنّ عثمان كان يعطي صدقة الفطر عن الصّغير والكبير، وعن الْحمل في بطن أمّه.

وعن أبي قلابة قال: كان يعجبهم أن يعطى زكاة الفطر عن الصّغير والكبير حتّى الْحَملَ في بطن أمّه، قال: وأبو قلابة /426/ أدرك الصّحابة وصحبهم وروى عنهم، وعن سليمان بن يسار أنّه سأل عن الْحمل، أيُزكّى عنه؟ قال: نعم، قال: ولا يعرف لعثمان في هذا مُخالف عن الصّحابة.

٣٬١٧٥ / ٣٬٧٥٢