الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٥٨الأوّل: الأحاديث الْمرويّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، منها ما رواه أبو داود، وعبد الرّزّاق، والدّار قطني، والطبَراني، والْحاكم من حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير العدوي عن أبيه أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خطب قبل العيد بيوم أو يومين فقال: «إِنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ بُرٍّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ أَوْ صَاع مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الطَّعَامِ»، هذا لفظ الدّارقطنِي، ولفظ الْجماعة: «أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ نِصْف صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
وَمِنهَا: ما رواه الْحاكم في الْمستدرك من حديث ابن عمر عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «أنّه أمر عمرو بن حزم في زكاة الفطر بنصف صاع من حنطة، أو صاع من تَمرٍ»، وقال: هو على شرط الشّيخين. وذكر البيهقي حديث الْحسن عن ابن عباس: «فَرَضَ - عليه السلام - هَذِهِ الصَّدَقَة…» وفي آخره: «صَاعُ تَمرٍ، أَو صَاعُ شَعِيرٍ، أَو نِصفُ صَاعِ قَمحٍ…» ثُمّ قال: هو مرسل.
والْجواب /473/ من وجهين: إجْمال، وتفصيل:
فأمّا الإجْمال: فإنّ ابن الْمنذر –وهو مِمّن يقول بنصف الصّاع في البُرّ– قال: لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يعتمد عليه، ولَم يكن البُرّ بالْمدينة في ذلك الوقت إلاّ الشّيء اليسير منه، ثُمّ إنّه قد تقدّم روايات تُخالف هذه الرّوايات، وإنّ قدّرنا تعارُضَها وجب الْمصير إلى القدر الْمعهود في الفطرة وهو الصاع، وقد جاءت به السّنّة في أشياء مُختلفة القيمة، فعلمنا أنّ القدر هو الْمطلوب لا التّقويم.