الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٠وثَانِيهِمَا: أنّ الكلام في الْحنطة إنّما كان في زمن معاوية، كما يدلّ عليه حديث أبي سعيد: "فلمّا جاء معاوية وجاءت السّمراء، قال: أرى مدّا من هذا يعدل مُدّين". وبيان ذلك: أنّ قول أبي سعيد: "فلمّا جاء معاوية"، وقول معاوية: "إني أرى" يدلّ على أنّه لَم يتقدّم كلام بنصف الصّاع في الْحنطة قبل ذلك. وقد تقدّمت زيادة ابن خزيمة في حديث أبي سعيد: أنّ ذلك كان أوّل النّاس الْمدَّين. وهذا يضعف الرواية عن أبي بكر وعمر وعثمان. وكذلك يضعف الرواية أيضا بنصف الصّاع عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ إذ لو ثبت معهم شيء لأظهروه ذلك اليوم مع حاجة الناس إلى البيان، بل الصّواب كما قال النّووي: إنّ القائل بالْمدين من الْحنطة تَمسّك بقول معاوية، قال: /475/ وفيه نظر؛ لأنّه فعل صحابي قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصّحابة مِمَّن هو أطول صحبة منه، وأعلم بِحال النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقد صرّح معاوية بأنّه رأي رآه لا أنّه سَمعه من النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، والله أعلم.
خاتِمة فيها تنبيهات:
الأول: في وقت إخراج الفطرة
والكلام فيه يتعلّق بثلاثة أطراف؛ لأنّها إمّا أن تؤدّى في وقتها الْمشروع، وإمّا أن تؤخّر عنه، أو تقدّم عليه:
فأمّا وقتها الْمشروع اتّفاقا فهو ما بين طلوع الفجر من يوم الفطر إلى وقت الْخروج إلى الْمصلّى، لِحديث ابن عمر: «أنَّ النّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِهَا أَن تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصّلاَةِ»، وقال ابن الْمنذر: «ثَبتَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخرَجَهَا قَبْلَ خُرُوجِ النّاسِ إِلَى الْمصلَّى»، وكان ابن عمر وابن عباس يأمران بإخراجها قبل الصّلاة، ومال إلى هذا القول عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، وموسى بن وردان، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرّأي.
وقد اتّفق الأصحاب –رحِمهم الله– على ثبوت الفضل لِمن أخرجها في هذا الوقت.