معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٢

أمّا تأخيرها عن يوم الفطر :فقال ابن الْمنذر: لا أحبّ له ذلك. وقال أبو سعيد: إن أخّرها بلا عذر فلا آمن عليه الإثم. وكان ابن سيرين وإبراهيم النّخعي يرخّصان في تأخيرها عن يوم الفطر. وقال ابن حنبل: أرجو ألا يكون بذلك بأسا. وقال أبو الْمؤثر: كتب إلى مُحمّد بن مَحبوب أنّ من /477/ أخرجها بعد رمضان بشهر فقد أجزئ عنه. وَقِيلَ: هي فطرة حتّى يفوت الشّهر وهو شوال، فإذا انسلخ فهي صدقة، قال الشيخ عامر: وهؤلاء جعلوا شهر الفطر كيوم الفطر. وَقِيلَ: فطرة إلى يوم الأضحى، قال الشيخ عامر: وهؤلاء جعلوا شهر الْحجّ ميقاتا لَها. وَقِيلَ: فطرة ولو بعده، ولعلّ هؤلاء لَم يروا للتّحديد أصلاً يعتمد عليه، فهي عندهم كالزّكاة الْماليّة، وأنّ الأحاديث الواردة في وقت إخراجها حثّ على الْمسارعة لا غير فهي على حدّ قوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾.

وأقول: إنّ تأخيرها مناف للحكمة التِي شُرعت لأجلها؛ وهي تطهير الصّائم وإغناء الفقير في ذلك اليوم، فإذا أخّرها عن يوم الفطر فقد ضيّع حكمتها، وصار في حكم من ضيّع الواجب في وقته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ»، فمن أدّاها بعد ذلك اليوم صار في حكم من قضى الصّلاة بعد فوات وقتها، ومثل من قضى دينه بعد الْمطل، فإنّه يَجتزئ بذلك عن فعل الواجب منها، ولا يسلم من إثم التّأخير في ما عندي إلاّ بالتّوبة.

٣٬٢١٧ / ٣٬٧٥٢