معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٨

والْجواب عن التّاسع: أنّ الفقراء أكثر وجودا، وأعمّ من الْمساكين؛ لِما علمت أنّ الفقر يطلق مع عدم الْمال، كان معه تَمسكن أم لَم يكن، فهذه فائدة إيثار التّعبير به في الْحديث، والله أعلم.

احتجّ القائلون بأنّ الْمسكين أسوأ حالا من الْمسكين بوجوه:

الأوّل: قوله تَعالَى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، وصف الْمسكين بكونه ذا متربة، وذلك يدلّ على نِهاية الضّرّ والشّدّة. وأيضا: أنّه تَعالَى جعل الكفّارات من الأطعمة له لدفع الْجوع، ولا فاقة أعظم من الْحاجة إلى إزالة الْجوع.

الثاني: قول الرّاعي:

… أما الفقير الذي كانت … حلوبته … وفق العيال فلم يترك له … سبد

سَمّاه فقيرا وله حلوبة.

الثالث: قالوا: الْمسكين هو الذِي يسكن حيث يَحضر لأجل أنّه ليس له بيت يسكن فيه، وذلك يدلّ على نِهاية الضّرّ والبؤس.

الرابع: قول الأصمعي، وأبي عمرو بن العلاء أنّ الفقير الذي له ما يأكل، والْمسكين الذي لا شيء له، وقال يونس: الفقير قد يكون له بعض ما يكفيه، والْمسكين هو الذي لا شيء له، وقلتُ لأعرابي: أفقير أنت؟، قال: لا والله، بل مسكين.

الْخَامِس: موضع الاشتقاق؛ وهو السكون يفيد الْمطلوب، كأنّه عجز عن الْحركة فلا يبرح.

وأُجيب عن الأوّل بأنّ الاستدلال بالآية متنازع فيه: فالأوّلون يَجعلونه /519/ دليلا لَهم، وذلك أن تَجعل الوصف للتّقييد، وأنتم تجعلونه لكم وذلك إن جعل الوصف كاشفا، وكلّ واحد من الادّعاءين مُحتاج إلى دليل، فيسقط استدلال الفريقين بِها، وأمّا صرف الإطعام إليه في الكفّارات فذلك مسلّم، لكن لا نقول لكلّ مسكين، بل الْمسكين الْموصوف بكونه ذا متربة، وهذا لا يدلّ على أنّه أوجب الصّرف إلى مطلق الْمسكين، وفيه أنّ آية الكفّارات ليس فيها هذا الوصف بل فيها إطعام مطلق الْمساكين.

ويُجاب: بأنّ الْمطلق هاهنا مَحمول على الْمقيّد في قوله: ﴿ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.

٣٬٢٥٣ / ٣٬٧٥٢