معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

وقِيلَ: إذَا نَسِيَ /179/ الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق ثُمَّ ذَكرهُما قَبل أن يَدخل في الصَّلاَة فعَلَيهِ البدل؛ لأَنَّهُ بِمنزلة مَن تَركهما مُتَعَمِّدًا، وإن دَخل في الصَّلاَة فلَيس عَلَيهِ إِعَادَة؛ لأَنَّ النِّسيَان مَرفوع عَن الإنسان، وقَد استمرَّ بِهَذَا الرجل نِسيَانه حَتَّى دَخل في الصَّلاَة، وإبطال الصَّلاَة لا يَصحُّ إِلاَّ لِمَعنَى واجب، والْمَضمَضَة والاِستِنشَاق لَيستا واجبتين في الْوُضُوء، فلاَ يَبطل لَهما الصَّلاَة بَعد دخولِه فيها.

وقِيلَ: عَلَيهِ الإِعَادَة ما لَم يتمّ صلاته عَلَى النِّسيَان؛ لأَنَّ النِّسيَان إِنَّمَا هُو معفوٌّ قبل الذِّكر والعلم، وَلَمَّا كَانت الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق مِن السُّنَن التي واظبَ عَلَيهَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حسنَ أن تبطلَ لأجلهما الصَّلاَة.

وأنتَ خَبير أنَّ هَذِهِ الأقوال مُتفرِّعة عَلَى الْقَوْل بعدم فرضيَّة الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق، فأمَّا القائلون بِأَنَّهما وَاجبتان فلا بُدَّ مِن إِعَادَة الصَّلاَة عِندَهم كمَا لَو ترك غَسل وجهه أو يَده أو رجله.

وَكَذَلِكَ يَخرج عَلَى الْقَوْل بِوُجُوبِهما في مَوضِع دُون مَوضِع.

وعَلى الْقَوْل بِعدم وُجُوبِهمَا مُطلقا فَإنَّهُ مَتى مَا وجب الفعلُ فَسدت الصَّلاَة بتَركه عَلَى العمدِ والنِّسيَان، ومتَى ما يكونُ مَسنونا فلا تَفسد الصَّلاَة بتَركه عَلَى العمدِ والنِّسيَان، لكن استحبَّ عُلماؤنا أن يُعيد المتعمِّد لِتركهما مطلقا سَداًّ للذريعَة، وإرغامًا لأنفِ مَن رغِب عن السُّنَّة، فَإنَّهُ لاَ يتركهما عمدا إِلاَّ مَن رغبَ عن المسنون، ووسَّعوا له عِندَ النِّسيَان لِعدم هَذِهِ الْعِلَّة، فلاَ يَشكل عَلَيهِ ذَلِكَ فَإنَّهُ وَاضح جليٌّ، وَالله أَعلَم.

٣٢٦ / ٣٬٧٥٢