معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤١٣

وقال أبو سعيد: إذا ثبت جعلها في رقبة قد عتقت لَم يبعد أن تشتري منها الرّقاب وتعتق، إذ لا فرق بين أن يكاتب العبد على نفسه وبين أن يكاتب عليه غيره. قال: وكذلك إذا اشتراه منها لقصد عتقه. قال: وقد يوجد في قول أصحابنا: أنّ للرّجل أن يشتري العبد بزكاته ويعتقه. قال: ويعجبه أن يكون ذلك بأمر العبد. قال: ولو اشتراه على غير اعتقاد لَم يَجز أن يخرج ذلك من الزّكاة؛ لأنّه حقّ قد لزمه، وعليه أداؤه مِن مَاله، وجواز شراء الرّقبة منه هو الْمشهور عن مالك. قيل: وإليه مال البخاري وابن الْمنذر. قال مالك: ويكون الولاء للمسلمين. وقال أبو حنيفة والشافعي والليث: لا يَجوز.

احتجّ الْمجوّزون بأنّ شراء الرّقيق ليعتق أولى من إعانة الْمكاتب؛ لأنّه قد يعان ولا يعتق.

وأيضا: لو اختصّت بالْمكاتب لدخل في حكم الغارمين؛ لأنّه غارم.

وأيضا: فالْمكاتب عبد ما بقي عليه درهم، والزّكاة لا تصرف للعبد.

وأيضا: فالشّراء يتيسّر في كلّ وقت بِخلاف الكتابة.

وأيضا: فولاء الْمكاتب يرجع للسّيّد فيأخذ الْمال والولاء، بِخلاف الرّقبة الْمشتراة فإن عتقها يتنجّز ويصير ولاؤه للمسلمين.

والْجواب عن الأوّل: لا نسلّم أنّ الْمكاتب قد يعان ولا يعتق بدل نقول: إنّه حرّ من حين الْمكاتبة.

والْجواب عن الثاني: أنّ دخوله في جُملة الغارمين لا يضرّ كما دخل كثير من الأصناف في جُملة الفقراء، وحينئذ فتكون فائدة /537/ التنبيه عليه بيان استحقاقه كي لا يتوهّم أنّه لا يستحقّها.

وعن الثالث: لا نسلّم أنّه عبد بل نقول إنّه حرّ.

وعن الرابع: أنّ تيسر الشّراء وتعذّر الكتابة غالبا لا يدلّ على عدم جواز ذلك؛ لأنّ سهم الرّقاب مشروع فينفذ حيث وجدوا، وليس هو بشيء مَحتوم حتّى لا يُمكن سقوطه، ونظيره سهم الْمؤلّفة، والغزاة، والعاملين، فإنّهم لا يوجدون في غالب الزمان.

٣٬٢٦٨ / ٣٬٧٥٢