الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠قال الشيخ أبو سَعِيد -رحمة الله عَلَيهِ- يَخرج في معانِي قولِ أَصحَابنَا: إنَّ الصائم إذَا مَضمض فَاه لِشَيءٌ لازم فدخل الْمَاء في حَلقه فَإنَّهُ لا شَيءٌ عَلَيهِ، وإن كَانَ غَيْر لازم وهو ذاكر لِصومه، غَيْر مُريد إدخال الْمَاء حَلقه فمَعي أَنَّهُ قَد قِيلَ: إنَّ عَلَيهِ بدَل يومه.
ويُختلف فيه إذَا كَانَ نَاسيا لِصومه: عِندِي إذَا مَضمَض فاه أو أدخلَه الْمَاء، وعلَى النِّسيَان لِغَيْر لازم فقالَ مَن قَالَ: عَلَيهِ بدَل يومه، وقال مَن قَالَ: لا شَيءٌ عَلَيهِ، والاِستِنشَاق أقرب إلى الرخصَة -إلى أن قالَ- ولا أعلم في قَول أَصحَابنَا نصَّ قضاء في مَعنَى الاِستِنشَاق ودخوله الْمَاء مِنه في الْحَلق شَيئًا مؤكَّدا، وَالله أَعلَم.
وحَاصل كَلاَمه -رحمه الله تَعَالَى-: أَنَّهُ إذا كَانَ المتمضمضُ مُتمضمضا لفَرِيضَة فدَخل الْمَاء في حلقه من غَيْر قَصد فإنَّ ذَلِكَ مَعفوٌّ عنه باتِّفاق أَصحَابِنَا فيما يَخرج عَلَى مَعاني أقوالِهم؛ لأَنَّهُ لاَ بُدَّ لَه من أداء فريضته، وقَد عَرفت أنَّ الفَرِيضَة لا تَتمُّ إِلاَّ بوضوء، فَهو شارع في فعل ما تتمُّ به صلاته الْمفروضة.
وإن كَانَ مُتمضمضا لِصَلاَة نافلة: فإمَّا أن يكون ذاكرا لصومه أو غَيْر ذاكر، فإن كَانَ ذَاكرا لصومِه قِيلَ: إنَّ عَلَيهِ بدلَ صَومه؛ لأَنَّهُ يلزمه أن يَتحفَّظ عَلَى صَومه، ويتجنَّب ما يُفسده، والصوم الذي دَخل فيه فَرِيضَة، والْوُضُوء الذي يتَوَضَّأ به لَيس بفَرِيضَة، فكَانَ يُمكنه تَرك هَذَا التمضمض لأجلِ ذَلِكَ الصوم.