الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٧٤ثُمَّ يشكر الْمعطي، ويدعو له، ويثنِي عليه، ويكون شكره ودعاؤه بِحيث لا يُخرجه عن كونه واسطة، ولكنه طريق وصول نعمة الله -سبحانه- إليه، وللطريق حق من حيث جعله الله طريقا وواسطة، وذلك لا ينافي رؤية النّعمة من الله -سبحانه- فقد /605/ قال - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ الله»، وقد أثنَى الله - عز وجل - على عباده في مواضع على أعمالِهم وهو خالقها، وفاطر القدرة عليها، نَحو قوله تَعالَى: ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ إلى غير ذلك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ». ومن تَمام الشّكر أن يستر عيوب العطاء إن كان فيه عيب، ولا يَحقره، ولا يذمّه، ولا يعيره بالْمنع إذا منع، فهذه ثلاث خصال، لابدّ للإنسان من ملاحظتها، والله أعلم.
التنبيه الثاني: في ما يصنع القابض بالزكاة بعد مصيرها إليه
فعن ابن مَحبوب في من أخذ من الصّدقة شيئا ليحجّ به، أو يشتري به مالاً، قال: لا، إلا أن يكون ذا عناء أو ذا غنًى. قال أبو سعيد: ذو الغنَى الفقيه الذي به الغنَى في أمور الْمسلمين، وذو العناء الذي له عناء في قبض الصّدقة، وقال غيره: إنّ ذلك في وقت اجتماع المسلمين وظهور كلمتهم، وإمامهم إمام عدل. وأما إذا لَم يكن كذلك، فليس للذي يأخذها منهم أن يشتري بِها شيئا من الأموال، ولا يَحج بِها، لكن يضعها في نفقته وكسوته ومؤنة عياله، وفي قضاء دينه، وإن اشترى بِها ضحية للعيد فلا بأس.