معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٥٠٠

نقل الصّبحي عن الأثر: أنّه إذا لَم يكن إمام قائم كان على من قدر أن يقوم بأمر الْمسلمين، وجاز له ما يَجوز للإمام؛ فيجبِي الصّدقات، ويَحكم بين النّاس، ويُقيم الوكلاء للأيتام، والأغياب، والْمساجد، ويعاقب من امتنع عن حكمه، وجاز لِمن يعيّنه على ذلك، وذلك من أفضل الأعمال، وأنّ الأمر بالْمعروف واجب لِمن قدر عليه.

وسئل بعضهم عمّن عدم العلماء والصّالِحين ورجا أن يقوم بالأمر دون غيره، ولَم يكن إلا السّادة من الْملوك ليس أهل الْمعرفة، هل /630/ تقبل الإمامة منهم؟. قال: بلى، ولو أنّ قائما يقوم بالعدل لَم يكن عليه في ذلك شيء، ولكان في ذلك مثابا، قيل له: فهل يقيم الْحدود؟. قال: نعم؛ لأنّ على الْجماعة من أهل القوّة أن يقوموا بالأمر بالْمعروف، ويكونوا هم السّلطان، وعليهم القيام بالْحدود، وهذا كما ترى على رأي لبعض العلماء.

وَقِيلَ: لا يَجوز الْجبر عليها إلاّ من الإمام، والأوّل أقوى في النّظر، وأقطع لِمادة الفساد، وأعزّ للدّين، وأثلج لصدور الْمؤمنين، واختار أبو نبهان الْمنع، ولعلّه لِما يرى من الْحال في زمانه.

قيل له: فإن كان بقيامه قد أصلح البلاد وأراح قلوب العباد، ولو تركه لضاعت الأمور، وخربت الدور، وسفكت الدّماء، وسُبيت الْحرائر والإماء؟. قال: قد مضى من القول ما يدلّ على الْمنع؛ لأنّه من أفعال الْمفسدين في قول الْمسلمين، قيل له: فإن لَم تر له سبيلا إلى الْجبر فحضر جبهة الدّار، فرضوا أن يقبضوا زكاتَهم رجلا أمينا فقيرا؛ فقبضها القائم بالأمر، أتراه وجها للخلاص؟. قال: إن كان أمينا على مثلها جاز لَهم وإلاّ فلا، وإن كان نيّتهم أن يدفعها إلى القائم ففي جوازه لَهم خلاف، وإن أعطوه لفقره فله أن يأخذ ما يستظهر به في عامه لا ما فوق ذلك.

قيل له: فإن جبَى هذا الرّجل جبايات لا يُحصيها إلا الله تَعالَى ظنّا منه أنّ ذلك واجب له. قال: لا أرى له بِهذا عذرا، علمه أو جهله.

٣٬٣٥٥ / ٣٬٧٥٢