معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ١٠ · صفحة ١٠

وجوازها للغارم ونَحوه فلقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ بِحَمالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَيَسْأَل حَتَّى يُصِيبَ سَدَادًا مِنَ الْعَيْشِ، أَوْ قوَامًا مِن عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ».

وأمّا جوازها من السّلطان فلأن في يده بيت مال الله، ولكل واحد من المسلمين فيه حق، فمن سأله فقد سأل حقَّه، وإن كان عادلا يضع الأشياء في موضعها ويقسّم الفيء على أهله لَم يَجُز لأحد أن يسأله فوق قسمه، وقد تقدّم حديث عطاء بن يسار عن رجل من بنِي أسد وفيه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أَوْقِيَةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا»، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في سؤال الزكاة

قال الشيخ إسماعيل: لا ينبغي للفقراء أن يطلبوا الزّكاة بأنفسهم عند أهلها؛ لأنّ ذلك شين في الإسلام وأهله. وفي الْحديث: «مَنْ تَوَاضَعَ لِغَنِيٍّ لِيَنَالَ مَا فِي يَدِهِ أَحْبَطَ اللهُ ثُلُثَي دِينِه»، وقد وصف الله أهل الصّدقة من الفقراء فقال: ﴿لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. /641/ وفي أثر الْمشايخ: أن سؤال الزكاة إِنَّمَا أخذ من فتوى إبليس -لعنه الله-. وقال بعض مشايخنا: جواب من طلب إليك الزّكاة أن تقول: هل تولّيتك بعد، هذا كلامه.

وهو إنّما يتوجّه لغير الْمضطر، أمَّا الْمضطر فيباح له السّؤال من أموال الناس، فكيف بالزّكاة؟، وقد عرفت قدر الضّرورة التِي تباح معها الْمسألة، والله أعلم.

٣٬٣٦٥ / ٣٬٧٥٢