معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ١٠ · صفحة ١٢

وفصّل الغزالي فقال: "إنّ هذا يَختلف بأحوال الشّخص، وما يغلب عليه، وما يَحضره من النّيّة، فإن كان في شبهة من اتّصافه بصفة الاستحقاق فلا ينبغي أن يأخذ الزّكاة، فإذا علم أنّه مستحقّ قطعا، كما إذا حصل عليه دين صرفه إلى خير، وليس له وجه في قضائه فهو مستحقّ قطعا، فإذا خُيّر هذا بين الزّكاة وبين الصّدقة فإذا كان صاحب الصّدقة لا يتصدَّق بذلك الْمال لو لَم يأخذه هو فليأخذ الصّدقة، فإنّ الزّكاة الواجبة يصرفها صاحبها إلى مستحقّها، ففي ذلك تكثير للخير، وتوسيع على الْمساكين. وإن كان الْمال معرّضا للصّدقة ولَم يكن في أخذ الزّكاة تضييق على الْمساكين فهو مُخيّر، والأمر فيها يتفاوت، وأخذ الزّكاة أشدّ في كسر النّفس وإذلالِها في أغلب الأحوال"، هذا كلامه.

والصحيح عندي أنّ الأخذ من صدقة التّطوع أفضل لوجوه:

منها: أنّ صدقة التّطوّع تَحلّ للغنِيّ والفقير، ولا كذلك الفرض.

ومنها: أنَّ صدقة الفرض طهرة لأوساخ النّاس، وصدقة التّطوّع مَحض قربة إلى الله، ولا تَخرج إلا عن طيب نفس.

وَمِنهَا: أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الْهديّة، ويستضيف مع النّاس ويأكل من طعامهم، وهذا كلّه من أنواع التّطوّع، وصدقة الفرض لا تَحلّ لِمحمّد - صلى الله عليه وسلم - ، ولا لآل مُحمّد -عليهم السّلام-، والله أعلم.

التنبيه الْخَامِس: في صدقة السّر والعلانية: أيّهما أفضل؟

/643/ وقد اختلفوا في ذلك: فمال قوم: إلى أنّ الإخفاء أفضل، ومال قوم: إلى أنّ الإظهار أفضل.

٣٬٣٦٧ / ٣٬٧٥٢