معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ١٠ · صفحة ١٤

ثُمّ إنّه جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث تدلُّ على فضل الإخفاء، قال - صلى الله عليه وسلم - : «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ جُهْدُ الْمُقِلِّ إِلَى فَقِيرٍ فِي سِرِّ»، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلاً فِي السِّرِّ فَيَكْتُبَهُ الله لَهُ سِرًّا فَإِن أَظْهَرَهُ نُقِلَ مِنَ السِّرِّ وَكُتِبَ فِي العَلاَنِيَّةِ، فَإِن تَحَدَّثَ بِهِ نُقِلَ مِنَ السِّرِّ وَالْعَلاَنِيَّةِ وَكُتِبَ رِيَاء». /644/ وفي الْحديث الْمشهور: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله فِي ظِلِّه يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ -أحدهم-: رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ (فأخفاها) فَلَمْ (حتَّى لاَ) تَعْلَمْ شِمَالُهُ بِمَا أَعْطَتْ (مَا تُنفِقُ) يَمِينُه».

وفي الْخبر: «صَدَقَةُ السِّرِّ تُطفِئُ غَضَبَ الرّبِّ»، وقد بالغ في فضل الإخفاء جَماعة حتّى اجتهدوا ألاَّ يعرف القابض الْمعطي، فكان بعضهم يلقيه في يد أعمى، وبعضهم يلقيه في طريق الفقير، وفي موضع جلوسه حيث يراه ولا يرى الْمعطي. وبعضهم كان يصرّه في ثوب الفقير وهو نائم. وبعضهم كان يوصل إلى يد الفقير على يد غيره بِحيث لا يعرف الْمعطي، وكان يستكتم الْمتوسّط شأنه ويوصيه بأن لا يفشيه، كلّ ذلك توصّلا إلى إطفاء غضب الرّبّ سبحانه، واحترازا من الرّياء والسّمعة، ومعرفة الواسطة أولى من معرفة الْمسكين إن لَم يُمكنه إلاّ ذلك؛ لأنّ في معرفة الْمسكين آفتان: الرّياء، والْمنّة، وليس في معرفة الْمتوسّط إلاّ الرّياء.

والْمعنَى أنَّه لا يدافع مع الواسطة إلا آفة واحدة، ويدافع مع الْمسكين آفتين.

٣٬٣٦٩ / ٣٬٧٥٢