معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ١٠ · صفحة ١٨

وَقِيلَ: ليست لواحد منهما ولكنّها تنفذ في غيرهِما من أهل الصّدقة، ويتولّى إنفاذها الْمتصدّق؛ وذلك لأنّها خرجت عن ملك الأوّل لوجه الله، وامتنع منها الثاني لوجه الله، فليس لكلِّ واحد منهما الرّجوع عن وجهه.

والصّحيح عندي الأوّل؛ لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَم يقبل من كعب بن مالك حين تصدّق بِماله كلّه، بل قال له: «امسِكْ عَلَيكَ بَعضَ مَالِكَ»، فأمسك أكثره، والله أعلم.

وأمّا صدقة الفرض: فقد اختلف فيها أيضا: فقال أبو الْحواري: لا يسعه أن يأكل من زكاته. وقال آخرون –وبه جزم أبو مُحمّد-: إذا صارت في يد غيره فله الانتفاع بِها مطلقا. /648/

وَقِيلَ: إن حوَّلَها القابض من شيء إلى غيره جاز له. وَقِيلَ: لا يَجوز إلاّ أن يشتريها منه، أو يدفعها إليه بِحقّ عليه. وَقِيلَ: لا يَجوز له إلا أن يرجع إليه بِميراث.

ثُمّ اختلف القائلون بالشّراء: هل له أن يشتريَها قبل القبض؟، فَقِيلَ: يَجوز. وَقِيلَ: لا يَجوز إلاّ أن يكون القابض لَها الإمام أو عامل الإمام.

قال أبو جابر: لا بأس أن يشتري الإنسان صدقته إذا ميّزها وصارت إلى من يلي قبضها. قال: وكذلك يَجوز له أن يأخذ صدقته من الطّعام وغيره من عنائه وقيامه مع الْمسلمين إذا أعطاها الوالي ثُمّ أعطاه إيّاها. قال: وأمّا أن يأخذ صدقته لعنائه أو شرائه من قبل أن يبينها وتصير إلى من يلي قبضها فلا أحبّ ذلك.

وفرّعوا ما لو وجب على امرأة زكاة في حليّها فمضى زمان لَم تزكّ، أنّ لَها أن تدفع حليّها إلى من يستحقّه من زوج، أو رحم عَمّا لزمها من الزّكاة فقبضه ثُمّ ردّه إليها أنّه يُجزئه ذلك؛ لأنّه إنّما ردّ إليها ما كان له ملكا، فما لَم تشترط عليه الرّدّ فلا بأس.

٣٬٣٧٣ / ٣٬٧٥٢