الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦أجابوا: بأنَّ تِلْكَ الأحاديث مطلقة قيَّدها حَدِيث عليّ بن أبي طالب. وأَيضًا: فَإِنَّه يذكر التثليث في تِلْكَ الأحاديث عِندَ غسل الأَعضَاء فَإِذَا ذكر الْمَسح لَمْ يبيّن قدره، فعلِمَنا بذَلِكَ أَنَّه لَمْ يدخل تَحت التثليث، وحَدِيث عليّ يشهد بصِحَّة ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
واعلَم أَنَّه لا تصحُّ الزيادة عَلَى ثَلاَث في الْوُضُوء اختيارا لِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - : "أَنَّه تَوَضَّأ ثَلاَثا ثَلاَثا وقَالَ: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنبِيَاءِ مِن قَبلِي»، ورُوِيَ عنه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام أَنَّه قَالَ: «الثَّلاَثُ شَرف، والأربعُ سَرَف».
قال أبو سَعِيد -رحمه الله- والسرف معنا خارج إِلَى حال التعدِّي، ورُوِيَ عنه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «كَثرَةُ الْوُضُوءِ مِنَ الإِسرَافِ»، وهَذَا مَحمُول عَلَى مَا إذا كَانَ في الْمقَام الواحد أو لِصَلاَة وَاحِدَة؛ لِما تَقَدَّمَ في الروايةِ عنه - صلى الله عليه وسلم - : «الطَّهُورُ عَلَى الطهُورِ نُورٌ عَلَى نُورٍ»، وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «مَن تَوَضَّأ عَلَى طُهرٍ كَتَبَ اللهُ لَه عَشرُ حَسَنَاتٍ»، فإنَّ في هذين الْحَدِيثين دَلِيلا عَلَى جَواز الْوُضُوء عَلَى الْوُضُوء إذا كَانَ لصلاتين مثلا.
قال أبو سَعِيد -رحمه الله-: وليس مَن احتاط عَلَى نفسه كَانَ ذَلِكَ إسرافا، وَلَكِنَّه مِن الإسراف مُخَالَفَة السُّنَّة عَلَى العمد أو عَلَى الاستنقاصِ لَها.
قَالَ: ومِن ذَلِكَ الاشتغال بِمَعنَى الوسيلة في الْوُضُوء، وترك أداء الفَرِيضَة في وقتها حَتَّى تفوت، أو حَتَّى يذهب الْفَضْل عَلَى معانِي العبادة مِن أمره، فهَذَا يَخرج من التعدِّي والإسراف ومَا أشبهه.