معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ١٧٣

أحدهما: ما يدخل في الجوف بالنسيان أو الخطأ؟ فقيل: يفسد الصوم، وقيل: لا. وذلك مثل من ينسى فيأكل أو يشرب، ثُمَّ ينتبه بعد ذلك.

والخطأ: مثل من يظن أن الفجر لم يَتَبَيَّن فأكل أو شرب، فإذا هو قد تبين، فقيل: فسد صومه في الصورتين، وقيل: لا.

وثانيهما: فيما إذا دخل الجوف من غير الفم: كالكحل في العين يصل الجوف، وكالدواء من الجراح يدخل الجوف، وكالماء يدخل من أذنه إلى الجوف، أو من أنفه، والأنف أشد من الأذن.

فالْمتعمد: القول بالنقض فيما دخل من الأنف؛ لأَنَّه سبيل إلى الجوف كالفم، وسائر الأبواب أهون منه، وقد وقع الخلاف في الكل. ويدخل في ذلك الحقنة فَإِنَّهُ مِمَّا يختلف في النقض بها أيضا، والمعتمد النقض في حقنة الدبر دون القبل. هذه جملة ما أشار إليه من ذكر المفطرات، ونبسط ذلك في المسائل: /256/

الْمَسأَلَة الأولى: في فطر الحامل والمرضع

وقد اتفق العلماء أن للحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما بسبب الصوم أن يفطرا، حتى قال أبو الحسن في جامعه: ليس للحامل والمرضع أن تصوما إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما، فإن صامتا مع الخوف كان ذلك منهما معصية.

وحُجَّتُهم على الجواز: حديث أنس بن مالك الكعبي -وقيل: القشيري، وهو صحابي غير أنس بن مالك المشهور- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللهَ - عز وجل - وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ، وَعَن الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ».

غير أنهم اختلفوا في حد ذلك:

فقيل: إن للمرضع أن تفطر إذا خافت إن صامت أن يذهب لبنها، ويهلك ولدها، وقال من قال: إذا لم تجد له غذاء. وكذلك الحامل إذا خافت على ولدها أن تطرحه فلها أن تفطر ثُمَّ تقضي إذا أمنت.

وكذلك المرضع إذا جاءها شهر رمضان الثاني، ولم تفطم ولدها، وخافت عليه أيضا فلها أن تفطر وتقضي كل ما عليها إذا أمنت على ولدها.

٣٬٥٥١ / ٣٬٧٥٢