معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 5 في الصوم

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٥

ومن تعمد النظر إلى فرج امرأة عمدا، وسمع سرّ قوم، أو نظر إلى بيتهم، أو قرأ كتاب إنسان بلا رأيه: فكل هذا لا يفسد الصوم، وليس هو مثل الوضوء.

وقيل: من نظر إلى وجه امرأة على التعمد لغير شهوة: فلا فساد على صومه، وعلى الشهوة فيه خلاف.

وأما سائر البدن: فإن نظر /347/ على التعمد لشهوة فعليه بدل يومه. وعلى التعمد بدون شهوة خلاف.

وأما الفرج: فعلى ناظره البدل على المعمول به من مذهب أصحابنا، والمس أشد من النظر.

قال هاشم: مر علي بن عبد الله وهو صائم على الفلج ناحية بني معمر، فسمع اغتسالا خلف الجدار فنظر في الماء دون الجدار فإذا هو بخيال المرأة فنظر الفرج، فَلَمَّا نظر سأل بشيرا فأمره أن يبدل ذلك اليوم.

قال أبو زياد: وأحسب أن صومه كان نافلة. قال أبو المؤثر: الله أعلم قد روي هذا عنه.

وأقول: عليه التوبة والاستغفار خير من بدل يومه بلا توبة.

وقال من قال لأخيه: يا كلب، ولم تكن له نية؛ فقد رفع أبو الحواري عن أبي عبد الله أَنَّهُ قال بفساد صومه. قال أبو الحسن: وكذلك قولنا فيمن قال: ياحمار، يفسد صومه إن لم تكن له نية.

وأرادوا بالنية قصد المعاريض التي تصرف الكلام عن ظاهره، فإن في المعاريض مندوحة عن الكذب. وذلك فيمن احتاج إليها أو حمل عليها.

وبقيت فروع تخرج على هذا المنوال، وضابطها الخلاف في /348/ النقض بالمعاصي، وقد تقدم ذكر ذلك بأدلته، والله أعلم.

الْمَسأَلَة الحادية عشرة: فيما دخل الجوف على الخطأ أو عَلَى النسيان

وقد اختلف العلماء في ذلك، والخلاف عند قومنا أشد.

والكلام في هذه الْمَسأَلَة ينحصر في طرفين:

الطرف الأول: في الناسي

وذلك أن الآكل أو الشارب ناسيا: قيل: لا بدل عليه. وقيل: عليه بدل يومه.

ونسب الأول إلى جماعة من الصحابة والتابعين ومنهم جابر بن زيد. ونسب الثاني إلى أكثر الأصحاب، وكان في ظن أبي المؤثر أن هذا القول هو المرفوع عن أبي عبيدة.

٣٬٦٠٣ / ٣٬٧٥٢