الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩وقد قِيلَ في ذَلِكَ: إِنَّه طاهر، وكذا الْقَوْل في الرخض في البدن إذا يبس ثُمَّ ظهر منه بعد ذَلِكَ دم، وَالله أَعلَم.
ورخَّص بَعْضهم في دمِ الْجُرح إذا كَانَ غَيْر طريّ ما لَمْ يرخِّصه في دَمه إذا كَانَ طريًّا. وقِيلَ: هُما سواء إذا كَانَ الدم عبيطا خالصًا، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ السابع: في الْخَارِج من الْجَسَد إذَا كَانَ غَيْر دم
وذَلِكَ القيحُ وَالبيس والْمَاء وأشباه ذَلِكَ لَيس بنجس؛ لأَنَّهُ شَيءٌ قَد مات من الْجَسَد، والْميِّت مِن الْحيِّ لا يفسد، كذا قِيلَ.
والظَّاهِر أنَّ هَذَا التعليل عليل؛ لأَنَّ الْميِّت من الْحَيِّ مَيِّت اِتِّفَاقا، فيعطى حُكم الْميتِ اِتِّفَاقا، والأحسن أن يُعلَّل بأنَّ هَذِهِ الأشياء أشبه شَيء برطوبات الْجَسَد مِن العرق والريق، والْمخاط والدمعة، وهَذِهِ الرطوبات من الْمسلم طاهرة إجْماعا، فكَذَلِكَ حُكم ما كَانَ مثلها، وَالله أَعلَم.
وفي الأثر: والطعنةُ إذا خرجَ منها ماء فلا بأس به، سواء كَانَ الْجُرح طريًّا أو غَيْر طريّ، والقيح والصديد وما يَخرج من البدن /217/ والدم الْمهتاس لا نقض فيه حَتَّى يَخرج الدم الْخَالص، وقد تَقَدَّمَ ما في الدم الغَيْر الْخَالص من الْخِلاَف، فما هنا مبنِيّ عَلَى أحد الْقَوْلين في ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
وظَاهِرُ الإِيضَاح يُشعِر بثبوت الْخِلاَف في هَذِهِ الْمَسَائِل كُلّها. وَكَذَلِكَ إذا جرح حَتَّى بلغ الحديد اللحم الْحيّ، أو كوى نفسه حَتَّى بلغ الْجِلْد الْحيّ من جسده. وَكَذَلِكَ مُخُّه إذا مسَّه اختَلَفُوا: هَل ينتقض وضوؤه أم لا ينتقض؟
قال صَاحِب الإِيضَاح: وسبب الاختِلاَف فيما يوجبه النظر: هَل ما تَحت الْجِلْد نَجس كُلّه قياسا عَلَى الدم، أم غَيْر نَجس قياسا عَلَى ما اتُّفِق عَلَى طهارته كالعرق واللبن، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ الثامن: في ما أخرجه الإنسان من جسده