الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩واعلَم أنَّ الْميتة: إِمَّا أن تَكون ميتَة آدمي، أَو غَيْر آدمي؛ فإن كانت مِن غَيْر الآدمي فهي نَجسة اِتِّفَاقا. وإن كانت من الآدمي فإمَّا أن يَكُون الْميِّت مسلما أَو مشركا، فإن كَانَ مشركا فميتته نَجسة اِتِّفَاقا. وإن كَانَ مُسلما فإمَّا أن يَكُون وليًّا أو غَيْر وَلِي، فإن كَانَ غَيْر ولِي فهو نَجس عِندَ أَصحَابنَا -رحمهم الله تَعَالَى- حَتَّى يطهر.
وإن كَانَ ولِيًّا فَفيه قَولان: أحدهُما: أَنَّهُ طاهر ولَو لَمْ يَطهر، وأنَّ تطهيره عبادة شُرعت حقًّا له عَلَى الأحياء.
والْقَوْل الثاني: أَنَّهُ لا يطهر حَتَّى يطهر بِمنزلة غَيْره من أهل القبلة.
احتجَّ القائلون بطهارته بِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْمؤمِنُ لاَ يَنجُسُ حيًّا ولاَ مَيِّتًا»، والْمؤمن اسم يَختصُّ به الولِيّ دون غَيْره، فمن جهل حاله فحُكمه كَحُكم سَائِر أهل الإقرار.
احتجَّ القائلون بِأَنَّهُم لا يطهرون حَتَّى يطهروا بأنَّ حصول الْموت فيهم نقلهم عن حُكمهم الذي كَانُوا عَلَيهِ حَتَّى صاروا ميتة كغَيْرهم من أهل الإقرار، فلا يطهرون حَتَّى يطهروا لِحلول الْموت فيهم.
قال أبو مُحَمَّد: إن كَانَ الْخَبَر صَحيحا فَحلول الْموت فيه لا ينقل حُكمه عمَّا كَانَ عَلَيهِ قبل ذَلِكَ، وهَذَا اِعتِرَاض لا مَخلص منه إذا صحَّ الْخَبَر، وَالله أَعلَم.
واتَّفَقُوا عَلَى أنَّ مسَّ الْميتة مِن غَيْر الآدمي نَاقضة للوُضُوء إذا كانَت رطبة. واختَلَفُوا في مسها إذا كانت يابسة:
فقِيلَ: نَاقض للوُضُوء؛ /223/ لأَنَّ مسَّها نَاقض للوُضُوء بِخِلاَفِ سَائِر النجاسات.
وقِيلَ: لا ينقض مسّها يابسة، وليست هي بأشدّ من سَائِر النجاسات.