الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢وأحبَّ صَاحِب الْجَامِع: النقض بِمسِّ فَرج الْجَارية يَعني الصبيَّة، وإن لَمْ تبلغ إِلَى حدِّ مَن يستتر.
وقِيلَ: من مسَّ فرج الصبِيِّ أعاد الْوُضُوء، وَلَم يَحدّ صَاحِب هَذَا الْقَوْل حدًّا بل أطلق، فيدخل فيه الرضيع وغَيْره.
قال أبو مُحَمَّد: والنظرُ يُوجب أن يَكُون مسُّ فروج الصبيان أَيضًا ينقض؛ لأَنَّ لَهم حُرمة الإنسان، ونقل عنه أَيضًا أَنَّهُ لا نَقض عَلَى من مسَّ فرج صبِيٍّ أو صبيَّة إِلاَّ أن يَمسَّ الفرج الْمنفرج.
فهَذَا جُملَة ما وجدته من أقوالِهم في النقض بِمسِّ فروج الصبيان، وكلُّها مبنيَّة عَلَى الاجتهاد والنظر. فمن قال: بعدم النقضِ مِنهُم رَأَى أَنَّهُم لا عِبادَة عَلَيهِم فهم كسَائِر الدوابِّ، ففرج الصبِيِّ عِندَهم كإصبعه. ومَن قال بالنقضِ رَأَى أنَّ لَهم حُرمة، وقد ورد النقض بِمسِّ الفرج فيشمل جَمِيع /230/ الفروج مِن بني آدم؛ لأَنَّ الْحُكم إِنَّمَا ورد فيهم.
ومن حدَّ ذَلِكَ بِحدٍّ رَأَى أَنَّهُم قبل ذَلِكَ الْحَدّ في حُكم البهائم، وبعده في حُكم الإنسان، وهَذَا ظَاهِر في الْحدِّ بالاستتار والشهوة، وخفي في الْحدِّ بِأكل الطعام كما قاله أبو زياد، إِلاَّ أن يقال إِنَّه ما دام رضيعا فالضرورة داعية إِلَى الاطِّلاع عَلَى عَورته لتنظيفه مِن القاذورات، فَإِذَا كَانَ في حدِّ مَن يأكل الطعام صارَ مُستَغنيا بنفسه فترتفع الضرورة، فيَكُون إباحة مسِّه قبل ذَلِكَ الْحَدِّ للضرورة الْمَذكُورة، وهَذَا الْحَدُّ لا يَنضبط؛ لأَنَّهُ ليس كُلّ مَن أكلَ الطعام استغنَى بِنفسه عن التطلُّع عَلَى عَورته، فالله أعلم بِما أَرَادَ أبو زياد.