الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣ونظر تَميم بن عَلوان إِلَى غلام فَقَالَ: واشُؤمَ نظري، واشؤم صَباحي. فقِيلَ له: ما أمرك؟، فَقَالَ: نظرتُ إِلَى وجه خَلقَه الله بلاءً عَلَى الناظرين، وفتنة للعاصين، وقد تَخوَّفت أن أكون في نظري هَذَا مِن جُملَة الفاسقين.
ونظرَ بَعْضٌ إِلَى غُلام فَقَالَ: خِفتُ أن لا أنْجو ولَو وافيت القيامة بعمل سبعين صدِّيقا، وبكَى حَتَّى كاد يَموت.
ونظر الْحَكم إِلَى غلام فَقَالَ: سُبحانَ من أَضحك هَذِهِ العيون بالنظر إِلَى الْمنايا القاضيات، فلَيتها إذا نظرت مَا آبت ولا رَجعت.
ونَظر رَاهبٌ إِلَى غلامٍ وتَبسَّم معه، فعَاهَد الله أن لا يفتح عَينَه سَنَة.
ونظر عليُّ بن طاهر إِلَى غلام فَقَالَ: إنَّ العيون رُسل القلوب إِلَى حاجاتِها، مُساعدة لَها عَلَى شهواتِها، ولا أعلم رَسُولا أشدُّ خيانة، ولا أَدلَّ عَلَى بليَّة كامنة منها، أُحذِّرك يا نفسي مِن نظرٍ يَكُون أَوَّله حيرة، وآخره حَسرة.
ونظر أحمد بن أبي الحواري إِلَى رَجل يُضاحك غلاما جَميلا، فََقَالَ له: هَل تدري بين يديْ مَنْ أنت وَاقف؟ قَالَ: بين يَديْ منْ أنا؟ قَالَ: بين يديْ مَن تَمُور السماء لِهيبته، وتَسير الْجبال لِخشيته، وتقفُ الْمياه بقدرتِه، وتسكن الرياح لعظمته، وتذِلُّ الْملوك لعزَّته، فسقط الرجلُ مَغشيًّا عَلَيهِ.
قالَ - صلى الله عليه وسلم - : «العَينَانِ تَزنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَاليَدَانِ تَزنِيَانِ وَزِنَاهُمَا اللَّمْسُ، وَالرِّجلاَنِ تَزنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشيُ، وَالقَلبُ يتمَنَّى ويَشتَهِي، ويُصدِّقُ ذَلِكَ ويُكذِّبُه الفَرْجُ»، و«لَعَنَ اللهُ النَّاظِرَ وَالْمَنظُورَ».