الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢ويُجَابُ: بأنَّ هَذِهِ الآية بَيان لِحُكم الأطفال بعد البلوغ، وما تَقَدَّمَ بيانٌ لِحُكمهم قبلَ البلوغ، فلاَ وجهَ للقولِ بالنسخ للآية كُلِّها ولاَ لبَعْضها؛ لأَنَّ النسخَ لا يَثبت بالدعوى ولاَ بالاحتمالِ، إذ فيه إسقاط فرض افترضَه الله عَلَى عباده، وإذا ثَبت الفرضُ بيقينَ فلاَ وَجه لإسقاطِه بالاحتمالِ.
وعَن عِكرمة: أنَّ نَفرا مِن أهل العراقِ قَالُوا: يَا ابن عَبَّاس، كَيف تَرى في هَذِهِ الآية التي أُمِرنا بِها ولاَ يَعمل بِها أَحد ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتَ أَيْمَانُكُمْ…﴾؟ فَقَالَ: إنَّ الله عَليم رحيم بالْمؤمنين يُحبُّ الستر، وَكَانَ الناسُ لَيس لِبيوتِهم ستور ولا حجاب، فَرُبَّمَا دَخل الْخادمُ أو الولدُ أَو يتيمُ الرجلِ والرجلُ عَلَى أَهله، فأمرَ الله بِالاستئذان، ثُمَّ جاءَ الله بالستور، وبسطَ الرزق فاتَّخذ الناس الستورَ فرَأَى الناس ذَلِكَ قَد أَغناهم عَن الاستئذان.
قالَ القطب: ولَيس في ذَلِكَ ما يَدُلُّ أنَّ ابن عَبَّاس يَقُول بِنَسخها، وليس مُجرَّد وجودِ الستر وبَسط الرزق مُجوِّزا لأَن يُقالَ بالنسخ.
ومِمَّن قَال: لَيست منسوخة الشعبي، فَقَالَ لَه مُوسى /247/ بن أبي عَائشة: إنَّ الناس لاَ يَعلمون بِها، فَقَالَ: الله الْمستعان.
وعَن سَعِيد بن جبير: يَقُولونَ هِي مَنسوخة، لا والله ما هي منسوخة ولكنَّ الناس تَهاونوا بِها.